الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٣٠٤ - ٢ - الحث على الصلوات المستحبة
قال السيوطي: أخرج ابن المنذر عن الحسين بن علي عليهما السلام أنّه رؤي يصلي فيما بين المغرب والعشاء فقيل له في ذلك، فقال عليه السلام: (إنها من الناشئة) ([٩٣٣]).
في هذه الرواية الشريفة حث على أداء نافلة أخرى وأيضاً تؤدّى بين المغرب والعشاء وذلك عند نشوء الليل وحلوله مع العلم وجود روايات تدل على معنى آخر وهو حث على القيام لأداء صلاة الليل، في رواية هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله الله عز وجل:{إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً} قال عليه السلام: (قيامه عن فراشه لايريد إلا الله عز وجل)([٩٣٤]).
لكن عند الرجوع إلى معنى (نشوء الليل) في اللغة نجده: أول ساعاته وقيل: الناشئة والنشيئة إذا نمت من أول الليل نومة ثم قمت، ومنه: ناشئة الليل وقيل ماينشئ في الليل من الطاعات والناشئة أول النهار والليل([٩٣٥]).
وبذلك يمكن أن نقول إنَّ من معاني ناشئة الليل: أول دخوله ويكون الإنسان على حالة من الغفلة، فهنا حث على أداء صلاة نافلة تذكر الإنسان وربما هي (صلاة الغفيلة) ونجد ذلك في موروث النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: (تنفلوا في ساعة
[٩٣٣] الدر المنثور: ٦/٢٧٨.
[٩٣٤] الكافي: ٣/٤٤٦ ح١٧, باب صلاة النوافل,من لايحضره الفقيه, الصدوق ١/٤٧٣ ح١٣٦٤, تهذيب الأحكام: ٢/١٢٠ ح٤٥٠, قال المازندراني الرواية صحيحة الإسناد: ظ. شرح الكافي: ١/١٣٩.
[٩٣٥] لسان العرب: ١/١٧٢, شرح نهج البلاغة، أبي الحديد المعتزلي: ٧/٢٨، وقال ابن شيبة: إن ناشئة الليل بلسان الحبش: قيام الليل, أي دخوله , المصنف: ٧/١٥٩.