الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٢٧٨ - رابعاً الطاعة أي الطاعة المفروضة لهم من قبل الله عز وجل على العباد
الحج فلم يقل لهم طوفوا أسبوعاً حتى كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسر لهم ذلك ونزلت (وأطيعوا الله) في علي والحسن والحسين)([٨٦٥]).
ولسنا بصدد عرض الروايات النازلة بتلك الآيات فإنّ ذلك مما أطبقت عليه الكتب، قال الرازي: إن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية ومن أمر الله بطاعته على سبيل الجزم والقطع وجب أن يكون معصوماً([٨٦٦]).
وبالختام يمكن أن نقول إنَّ لفظ أولي الأمر لا ينطبق إلا على الأئمة المعصومين لعدة وجوه منها:
١- إنَّ عنوان (أولي الأمر) إنَّما يصدق على من كان صاحباً للأمر واقعاً لامن كان متغلباً على الأمر بدون حق، كما أنّ صاحب المال مالكه لا الغاصب المتغلب الذي حاز المال بغير حق.
٢- إنَّ ولاية الأمر ذاتاً وابتداءً، إنما هي للخالق، لأنه المكون لكل شيء مبدئاً له، وأما الخلق فلا ولاية لبعضهم على بعض ذاتاً وإنما تثبت الولاية لبعضهم على بعض بجعله تعالى والانتهاء إلى أمره، ولايعقل أن تحصل الولاية من قبل تولية بعضهم بعضهاً لأن المولى فاقد للولاية في حد نفسه، فكيف تثبت الولاية لغيره من قبله؟
٣- إنَّ وجوب الطاعة يدور مدار الولاية، ضرورة أنّه مع عدم ولاية الأمر على المأمور لا تتحقق الطاعة، فاستحقاق الطاعة هو من شؤون
[٨٦٥] الكافي: ١/٢٨٦, ح١, تفسير العياشي:١/٢٤٩, شواهد التنزيل:١/١٩١.
[٨٦٦] التفسير الكبير:١٠/١٤٤ وينظر: مواهب الرحمن, السيد السبزواري (قدس): ٨/٣١٥ وما بعدها آيات العقائد , الحجازي: ٣٥٤, الكشاف، الزمخشري: ١/٦٣٥.