الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٢٤٩ - توطئة
إذا كان علماء اللغة قد اتفقوا على هذه المعاني التي تشير إليها كلمتا (إمامة) و(خلافة) فإنَّ أهل الكلام وأنصارهم اختلفوا في بيان هاتين الكلمتين إلى أكثر من معنى.
الإمامة اصطلاحاً: قال الماوردي: إنَّ الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا وعقدها واجب بالإجماع وإنْ شذ عنهم الأصم ومثل ذلك عن إمام الحرمين([٧٦٠]).
ابن خلدون: قد بينا حقيقة هذا المذهب - أي الخلافة والإمامة- نيابة عن صاحب الشريعة في حفظ الدين وسياسة الدنيا به تسمى خلافة وإمامة والقائم به خليفة وإماماً، فأما تسميته إمام فتشبيهاً بإمام الصلاة في اتباعه والاقتداء به([٧٦١])، وأضاف ابن تيمية: إنَّ بني آدم لاتتم مصلحتهم إلا بالإجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض ولابد من حراسة الدين من رأس([٧٦٢]).
ويبدو مما تقدم: أنَّ فكرة الإمامة هنا فكرة عائمة غير محددة بشخص معين، فيمكن أن تطلق على الحاكم، كما يمكن أن تطلق على الفقيه، وعلى من يقوم الناس بالصلاة، وبالطبع فإنّ هذا لايستوعب بشكل كامل معنى الإمامة بأبعادها الحقيقية، فالإمام من يجسد عمله قوله، لا أن ينوب أحدهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي ضوء ذلك فإنّ الخلافة والإمامة تختلفان في المعنى، وقد يتحقق معناها في فرد فيصبح إماماً وخليفة في آن واحد، لأنه
[٧٦٠] الأحكام السلطانية ٥, غياث الأمم, الجويني:٥١.
[٧٦١] مقدمة ابن خلدون: ١٩١ وينظر: ١٥١.
[٧٦٢] السياسة الشرعية لابن تيمية: ١٣٧, شرح المقاصد, التفتازاني: ٢/٢٣٢.