الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٢٠٧ - ثالثاً الصفات الإلهية
عنه ويدل على ذلك قوله: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ}([٦٠٢])، وكذلك بإثبات التوحيد الواحدي الذي يرجع إلى نفي الوحدة العددية وإثبات الوحدة الحقيقة كما مرَّ في التمهيد، وقد أثبت الإمام الحسين عليه السلام الصفات الحقة لله عز وجل فنفى عنه التشبيه والتجسيم فهو ليس مثله شيء، ومن المعاني التي أشار إليها عليه السلام في الصمد:
١-الذي لاجوف له أي أنَّه كامل ليس فيه جهة إمكان أو نقصان.
٢-الصمد الذي قد انتهى سؤدده أي في غاية السؤدد فلا نهاية لسؤدده لأن سؤدده غير محدد، قال البخاري: العرب تسمي أشرافها الصمد، وهو السيد الذي انتهى سؤدده([٦٠٣])، وهو الذي يصمد إليه في الحوائج، قال الشاعر:
علوته بحسام ثم قلت له
خذها حذيف فأنت السيد الصمد([٦٠٤])
وقول الآخر:
ألا بكر الناعي بخير بني أسد
بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد([٦٠٥])
٣-الصمد الذي تنزه عن مشابهة المخلوقين فهو: لايأكل لايشرب لاينام، لايخرج منه، فهو ليس كمثله شيء.
٤-الصمد: الدائم الباقي بعد فناء خلقه، فهو لم يزل ولايزال، ماخلق للفناء بمشيئة، ويبقى ماخلق للبقاء بعلمه، وهناك معانٍ أخرى أيضاً، والصمد
[٦٠٢] الإخلاص/ ٤.
[٦٠٣] صحيح البخاري: ٣/٤٤٧ وينظر: كتاب العين، الفراهيدي: ٢/٣٤, المحيط في اللغة: ٢/٢١٦.
[٦٠٤] ظ: الصحاح في اللغة للجوهري: ١/٣٩٦, القاموس المحيط: ١/٢٩١ واستدلالهم.
[٦٠٥] ظ. المخصص لابن سيده: ٣/١٠١, شرح شافية الحاجب: ٤/١٤٠, لسان العرب: ٣/٢٥٨.