الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ١٤٠ - أولاً التأويل
فلا غرو أن يجد القرآن من أبناء أمته يهتمون به اهتماماً بالغاً في الدراسة لتفسير غريب أو تأويل مركب، ولاغرو أن نجد أهل القرآن (أهل الذكر)([٣٨٠]) الذين أمر الله بالرجوع إليهم، حيث قال تعالى: {فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}([٣٨١])، لفهم معاني ومقاصد القرآن، اهتمامهم البالغ والحرص الشديد على فهم معاني ومقاصد القرآن فهماً سليماً بعيداً عن التكلف أو الشطط فيه ومن ثمَّ الانحراف والغاية هي: توحيد الله بما أراد الله وصيانة الأمة من الانحراف.
القرآن الكريم يشتمل على آيات متشابهة غير واضحة المراد في بدء النظر، وربما يكون المتبادر منها في بدء الأمر غير ما أراد الله سبحانه وإنَّما يعلم المراد بإرجاعها إلى المحكمات حتى تفسر بها، غير أن الذين في قلوبهم زيغ يتبعون الظهور البدائي للآية لإيجاد الفتنة وتشويش الأذهان، ثم يجعلونه تأويلاً، وأما الراسخون في العلم فيتبعون مراده بعدما يظهر لهم من سائر الآيات المحكمة والتي هي أم الكتاب، ومما اكتسبوه وأخذوه كابراً عن كابر، فلاغنى للباحث عن الحقيقة من الرجوع إلى فكر أهل البيت (عليهم السلام) لبيان تأويل المتشابه وكشف مراد الله تعالى {وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}([٣٨٢])، قال ابن
[٣٨٠] أثر عن أهل البيت (عليهم السلام) وغيرهم أنَّ المقصود بـ:أهل الذكر هم: أهل البيت علي وبنوه عليهم السلام, ظ: تفسير العياشي: ٢/٢٨١, الكافي، الكليني: ١/٨١١ بصائر الدرجات: ٤٢, روح المعاني، الآلوسي: ١٤/١٤٧, جامع البيان, الطبري: ١٧/٥, تفسير ابن كثير: ٢/٨٨٥, الكشف والبيان، الثعلبي: ٤/٢٣٣.
[٣٨١] النحل/ ٤٣.
[٣٨٢] التوبة: ١٦٩.