الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ١١٦ - ثانياً فضل تلاوة القرآن الكريم
الرحمة، فمن يروق السعادة في الحياتين عليه أن يتعاهد كتاب الله الحكيم آناء الليل وأطراف النهار، ومن ثمَّ تكون لآياته الأثر الكبير على الإنسان المسلم فتكون مزاج تفكيره ومحط ذاكرته، وما أكثر الأحاديث الموروثة عن النبي وأهل بيته سلام الله عليهم أجمعين في الحث على تلاوته حيث كان الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم يحث المسلمين على قراءة القرآن وحفظه وتدارسه وتعليمه، فنشطت حركة القراءة والحفظ والتعليم واشتدت العناية بكتاب الله عز وجل، فكان في جيل من الصحابة من يحفظ القرآن حفظاً كاملاً على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهم: الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام وأبي بن كعب وأبو الدرداء وسعد بن عبيد بن النعمان وثابت بن زيد بن النعمان ومعاذ بن جبل وغيرهم([٣٠٤])، وإذا دخل رجل في الإسلام وهاجر إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم دفعه إلى رجل من صحابة المسلمين يعلمه القرآن، وكان يسمع من مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضجة لتلاوتهم القرآن الكريم حتى أمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يخفضوا أصواتهم لئلا يتغالطوا([٣٠٥]).
ومَرَّ الإمام علي عليه السلام بالمسجد فسمع جماعة يقرأون القرآن، فقال عليه السلام: (طوبى لهؤلاء)([٣٠٦])، وروى مسلم عن عبيدة عن عبد الله، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (اقرأ عليّ القرآن قلت
[٣٠٤] ظ: الفهرست لابن النديم: ٣٠.
[٣٠٥] ظ: مناهل العرفان، الزرقاني: ٢/٣٠٨, جامع البيان في الأحاديث المشتركة, الأسدي: ١٨٩.
[٣٠٦] كنز العمال, المتقي الهندي: ٢/٢٨٨ ح٤٠٢٨, المعجم الأوسط: ٤/٢١٧ رقم٧٣٠٨ وفيه: طوبى لهؤلاء كانوا أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.