تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٠ - عمل السحر و ما يلحق به
..........
هو موجب للكفر و الزندقة؛ فإنّ الاعتقاد بتأثير الكواكب السماويّة في العناصر الأرضيّة- سواء كان بنحو الاشتراك أو الاستقلال- لا يلائم إلّا مع مذاق الدهريّة أو الثنويّة، أو القول بالتفويض الذي مرجعه إلى انعزال البارئ عن التصرّف في مخلوقاته.
و في بعض الروايات جوابا عن سؤال التفصيل بين ساحر المسلمين و ساحر الكفّار في وجوب القتل في الأوّل دون الثاني قوله صلّى اللّه عليه و آله: لأنّ الشرك أعظم من السحر [١].
و كيف كان، فالتنجيم بالمعنى المذكور لا يكاد ينطبق على الاعتقادات الحقّة، بل نقول: إنّ في الامور الأرضيّة مثل قوله: النار حارّة، و لو في فرض كون العلّية تامّة، كما إذا كانت هناك محاذات و لم يكن المانع مثل الرطوبة موجودا، فإن كان المراد أنّ النار باستقلالها تكون مؤثّرة في الحرارة، فهو خلاف معتقدنا، و إن كان المراد تأثيرها فيها بإرادة اللّه سبحانه، فلا ينافي كونها بردا و سلاما، كما في قصّة إبراهيم- على نبيّنا و آله و عليه السلام- [٢]، فهذا هو الموافق للواقع و الكتاب و السنّة.
و عليه: فالتنجيم بالنحو المذكور خلاف للضرورة و موجب للكفر و الزندقة.
بقي في التنجيم شيء؛ و هو أنّ الإخبار بالخسوف و الكسوف و الأهلّة و مثلها
[١] الفقيه ٣: ٣٧١ ح ١٧٥٢، علل الشرائع: ٥٤٦ ب ٣٣٨ ح ١، و عنهما وسائل الشيعة ١٧: ١٤٦، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به ب ٢٥ ح ٢، و ج ٢٨: ٣٦٥، كتاب الحدود و التعزيرات، أبواب بقيّة الحدود و التعزيرات ب ١ ح ١.
و في بحار الأنوار ٧٩: ٢١٢ ح ٩ عن العلل، و في ج ٩٥: ١٣١ عن مكارم الأخلاق ٢: ٢٨٨ ذ ح ٢٦٤٦.
و في مستدرك الوسائل ١٣: ١٠٦ و ١٠٧ ح ١٤٩٠٦ و ١٤٩٠٨، و ج ١٨: ١٩١ و ١٩٢ ح ٢٢٤٧٤ و ٢٢٤٧٦ عن الجعفريّات: ١٢٨ و دعائم الإسلام ٢: ٤٨٢ ح ١٧٢٥.
[٢] سورة الأنبياء ٢١: ٦٩.