تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨١ - حرمة الغناء
..........
فيه دائرا بين المعنى الحقيقي، و بين المعنى المجازي مثلا، يحمل بمعونة القرينة على خلاف الظاهر مع قطع النظر عن القرينة.
و بعبارة اخرى: تنقلب أصالة الظهور في المعنى الحقيقي بمقتضى الوضع إلى أصالة الظهور في المعنى المجازي بمعونة القرينة، و قد قرّر في محلّه [١] أنّ أصالة الظهور أعمّ من أصالة الحقيقة، فتدبّر.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّ العناوين القرآنيّة المفسّرة في الروايات بالغناء- و فيها صحاح و موثّقات معتبرات- عناوين أربعة: و هي عبارة عن قول الزور، و لهو الحديث، و الزور، و اللّغو كما مرّ [٢]، هذا من ناحية.
و من ناحية اخرى: قد فسّر الغناء كما في المتن بمدّ الصوت و ترجيعه بكيفيّة خاصّة مطربة تناسب مجالس اللهو، و محافل الطرب، و آلات اللهو و الملاهي، و لا ارتياب في أنّ الغناء بناء على ذلك كيفيّة للصوت مشتملة على خصوصيّة مذكورة.
و عليه: يقع السؤال عن أنّه إذا كان الغناء عبارة عن الكيفيّة، و لم يكن له أيّ ارتباط بالكلام الذي يقع فيه الغناء- و لذا عرفت [٣] جريان الحرمة في الغناء في القرآن و الأدعية و المراثي- كيف يقع تفسيرا لعنواني قول الزور، و لهو الحديث، بناء على كونه من إضافة الصفة إلى الموصوف، كما هو الظاهر و إن كان وقوعه تفسيرا لعنواني الزور و اللغو ممّا لا مانع منه؛ ضرورة أنّ العنوانين الأوّلين من مقولة الكلام، و الغناء من خصوصيّات كيفيّة الصوت، فكيف يقع تفسيرا لهما.
و قد عرفت أنّ قول الإمام عليه السّلام و إن كان حجّة علينا بالإضافة إلى خلاف الظاهر،
[١] نهاية الأفكار ٣: ٨٦.
[٢] في ص ١٦٤- ١٦٧.
[٣] في ص ١٧٥- ١٧٨.