تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩ - مسألة ١ لا يجوز التكسّب بالأعيان النجسة بجميع أنواعها على إشكال في العموم
..........
الذبيحة مع اشتراكه مع الدم النجس في حرمة الأكل و لو لأجل الخباثة، كما أنّ الآيتين ناظرتان إلى الميتة النجسة و لا تشملان الميتة الطاهرة، كما إذا مات السمك في الماء؛ فإنّه لا ينبغي الإشكال في جواز التكسّب به للمنفعة المحلّلة.
و ممّا ذكرنا ظهر أنّ ما يدلّ على أنّ عليّا عليه السّلام نهى القصّابين عن بيع سبعة و منها الدم [١]، يكون المراد به الدم المسفوح غير الشامل للدم المتخلّف في الذبيحة، لا لأجل قلّته و تبعيّته للحيوان، بل لأجل عدم نجاسته و كون المنفعة المقصودة منه غير محرّمة.
و منها: ما ورد في الخمر من الآيات و الروايات [٢]؛ مثل قوله- تعالى-: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ [٣]، و لكنّك عرفت الانصراف إلى مثل الشرب، خصوصا بعد تداوله و مضيّ زمان إلى أن جاء الحكم بالنجاسة و الحرمة، و في بعض الروايات أنّه اتي النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في المدينة بظرفين مشتملين على الخمر فأمر بإهراقهما [٤]. و هذا يدلّ على انتشار الحكم في الأزمنة المتأخّرة بتقريب ما مرّ من أنّ الاجتناب المطلق دليل على حرمة جميع ما يتعلّق به من الأفعال، و لكن عرفت منع ذلك و أنّه إنّما ينصرف إلى التصرّف المتداول الشائع بالإضافة إليه و هو الشرب.
[١] الكافي ٦: ٢٥٣ ح ٢، تهذيب الأحكام ٩: ٧٤ ح ٣١٥، الخصال: ٣٤١ ح ٤، و عنها وسائل الشيعة ٢٤: ١٧١، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأطعمة المحرّمة ب ٣١ ح ٢.
[٢] وسائل الشيعة ١٧: ٢٢٣، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به ب ٥٥.
[٣] سورة المائدة ٥: ٩٠.
[٤] الكافي ٥: ٢٣٠ ح ٢، تهذيب الأحكام ٧: ١٣٦ ح ٦٠١، و عنهما وسائل الشيعة ١٧: ٢٢٣، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به ب ٥٥ ح ١.