تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٣ - حفظ كتب الضّلال
..........
الإهراق مع عدم القضاء.
و أمّا التمسّك بالإجماع [١] في المقام، فيدفعه- مضافا إلى فرض تحقّقه- أوّلا: أنّه لا أصالة للإجماع في مثل المسألة ممّا كانت له أدلّة متعدّدة و وجوه مختلفة و إن ناقشنا في الجميع كما عرفت، و ثانيا: أنّه دليل لبّي لا إطلاق له يشمل جميع فروض المدّعى.
و قد انقدح ممّا ذكرنا أنّه لم ينهض دليل معتبر على الحكم بالحرمة في جميع صور المسألة، خصوصا إذا عمّمنا الحفظ للحفظ عن ظهر القلب، كما هو ظاهرهم، و قد صرّح به الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في آخر البحث [٢].
ثمّ الظاهر أنّ المراد بالضلال في العنوان مقابل الهداية، فكتاب الضلال إن كان الغرض من تأليفه و جمعه إضلال الناس و إغوائهم و انحرافهم عن طريق الحقّ، فلا إشكال في كونه مصداقا لكتاب الضلال، و إن كان مثله بحسب الغالب المتعارف لا يكون جميع مطالبه من الصدر إلى الذيل كذلك، بل مختلط نوعا، غاية الأمر أنّ أكثره كذلك و إن لم يكن موضوعا للإضلال و الانحراف، بل مترتّبا عليه الضلالة، و لو كان ذلك لأجل قصور إدراكه عن الوصول إلى عمق المطلب و حقيقته، كبعض مسائل الفلسفة و العرفان، فالظاهر أنّه بالإضافة إليه يكون كذلك و إن كان بالإضافة إلى غيره لا يكون كذلك.
و أمّا الكتب السماويّة، كالتوراة و الإنجيل، فالظاهر عدم كونها من هذا القبيل؛ أمّا على تقدير عدم التحريف فواضح، و أمّا على تقدير التحريف كما هو الظاهر، فالدليل على العدم كونها منسوخة بنظر المسلمين و باعتقادهم، فلا معنى لحصول الإضلال
[١] مفتاح الكرامة ١٢: ٢٠٦، جواهر الكلام ٢٢: ٥٨- ٥٩.
[٢] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٢٣٨.