تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٤ - حرمة الغناء
..........
و أمّا الفقهاء، فالمحكيّ عن المشهور [١] أنّ الغناء عبارة عن مدّ الصوت المشتمل على الترجيع المطرب.
و الطرب خفّة تصيب الإنسان لشدّة حزن أو سرور، كما عن الصحاح [٢]، أو خفّة من سرور أو همّ، كما عن أساس الزمخشري [٣].
ثمّ إنّ الظاهر أنّ حسن الصوت مأخوذ في الغناء، و يظهر ذلك من المتن، حيث نفى كونه مجرّد التحسين و إن لم يؤخذ فيه في التعريف، فما يظهر من الشيخ الأعظم [٤] من دخول قبيح الصوت في الغناء، كأنّه في غير محلّه.
نعم، الظاهر أنّ المراد شأنيّة الإطراب و إيجاد الطرب، فلو لم يحصل الطرب بالفعل لكثرة الاعتياد بالغناء و سماعه لا يكون قادحا في الصدق، بل سبيله سبيل حرمة الخمر للإسكار؛ فإنّ الحرمة ثابتة و لو بالنسبة إلى من يتحقّق له الإسكار لكثرة الشرب و تعدّده.
و عليه: فقوله في المتن: «تناسب مجالس اللهو، و محافل الطرب» كأنّه للإشارة إلى هذا الأمر؛ و هو عدم مدخليّة الإطراب الفعلي، فلا يكون أمرا زائدا على أصل التعريف، و لا حاجة إلى إضافة «أو ما يسمّى في العرف غناء» كما في بعض الكتب [٥]، كما أنّه لا وجه لدعوى كون الطرب المأخوذ في التعريف غير الطرب
[١] مجمع الفائدة و البرهان ٨: ٥٧، مفاتيح الشرائع ٢: ٢٠، رياض المسائل ٨: ٦٢، مستند الشيعة ١٤: ١٢٥، جواهر الكلام ٢٢: ٤٥، المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٢٩١.
[٢] الصحاح ١: ١٨٤.
[٣] أساس البلاغة: ٣٨٥.
[٤] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٢٩٣.
[٥] التنقيح الرائع ٢: ١١، الروضة البهيّة ٣: ٢١٢، مسالك الأفهام ٣: ١٢٦، مجمع الفائدة و البرهان ٨: ٥٧، شرح اصول الكافي و الروضة للمولى محمّد صالح المازندراني ١: ٣٩، الحدائق الناضرة ١٨: ١٠١.