تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٣ - مسألة ٥٩- لو اوصى بالبلدية أو قلنا بوجوبها مطلقا فخولف
..........
بعد كون الحج من البلد و لزوم الشروع منه تكليفا زائدا غير مرتبط بالواجب الأصلي و منه يظهر الصحة في الصورة الثانية فهي كما لو اوصى ببذل مال معين الى زيد فصرف الوصي نصفه- مثلا- و بذله الى الموصى له فإنه لا يمكن الحكم ببطلان هذا التصرف و عدم جوازه من الوصي و عدم جواز تصرف الموصى له فيه لانه خلاف مقتضى الوصية فالظاهر- ح- صحة الإجارة.
الجهة الرابعة: في انه على تقدير الحكم ببطلان الإجارة هل يكون ذلك قادحا في تحقق براءة ذمة الميت و سقوط وجوب الحج من البلد أولا؟ الظاهر هو الثاني لأن بطلان الإجارة انما يؤثر في انتقال الأجرة المسماة إلى أجرة المثل فقط و اما صحة العمل و النيابة فهي باقية بحالها فالاجير قد اتى بالحج نيابة عن الميت و الفرق بينه و بين المتبرع انما هو في استحقاق الأجرة و عدمه و الّا فهما مشتركان في وقوع العمل صحيحا بعنوان النيابة فلا مجال للإشكال في الاكتفاء به.
الفرع الثاني: ما لو عين الاستيجار من محل غير بلده و غير الميقات و الكلام فيه تارة على تقدير القول بلزوم الحج البلدي و كونه من أصل التركة و لو مع عدم الوصية و اخرى على تقدير القول بعدم لزومه و ان ما زاد على الميقات لا بد من احتسابه من الثلث.
فعلى التقدير الأول ربما يستشكل في صحة الوصية بالحج من غير بلده بأحد وجهين:
الأول: ان هذه الوصية على خلاف السنّة و على خلاف ما هو الواجب شرعا لان اللازم في الشرع انما هو الحج من البلد على ما هو المفروض.
الثاني: انه يعتبر في صحة الوصية ان يكون متعلقها مما ثبت للموصى الولاية عليه فلا تصح في غير هذه الصورة كان يصلى زيد- مثلا- في كل يوم في مسجد الكوفة ركعتين أو يقضي شخص خاص ما على الموصى من الصلاة و الصيام فإن قضائهما