تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩١ - مسألة ٥٩- لو اوصى بالبلدية أو قلنا بوجوبها مطلقا فخولف
..........
أو عدم الوصية رأسا فخولف و استؤجر من الميقات و فيه جهات من الكلام:
الجهة الاولى: في براءة ذمة الميت بالإتيان بالحج الميقاتي و سقوط الوجوب من البلد و عدمها و استشكل فيها صاحب المدارك- قده- نظرا الى عدم الإتيان بالمأمور به على وجهه على هذا التقدير فلا يتحقق الامتثال.
و يدفع هذا الاشكال ان ذمة الميت مشغولة بخصوص الحج الذي هو عبارة عن الاعمال و المناسك التي يكون شروعها من الميقات و وجوب الاستنابة من البلد- على تقدير الوصية به أو مطلقا- انما هو تكليف زائد قد دل عليه الدليل على ما هو المفروض و لا يرجع ذلك الى توقف براءة ذمة الميت على الاستيجار من البلد و تحقق الحج منه بل هو تكليف مستقل يترتب على مخالفته الإثم و استحقاق العقوبة و لا يرتبط بمسألة ذمة الميت و تحقق برائتها أصلا كما لا يخفى.
و يمكن استفادة ذلك من صحيحة حريز بن عبد اللَّه قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل اعطى رجلا حجة يحج عنه من الكوفة فحج عنه من البصرة قال عليه السّلام لا بأس إذا قضى جميع المناسك فقدتم حجه. [١] فان موردها و ان كان صورة حياة الرجل المعطى و لا محالة تكون استنابته لأجل الهرم أو المرض الذي لا يرجى زواله- كما تقدم البحث فيه مفصلا- و المناسبة تقتضي أن تكون الكوفة بلد الرجل المعطى و لا دلالة فيه على لزوم ان تكون استنابة الحي من البلد لان وقوعها كذلك لا يكشف عن وجوبها و لأجله يمكن الإيراد على سيد المستمسك- قده- حيث أورد هذه الرواية في ضمن الروايات الواردة في المسألة السابقة مع عدم ارتباطها بها أصلا كما ان موردها صورة مخالفة الأجير لا المخالفة في الاستيجار كما هو المفروض في المقام و الجواب و ان كان دالا على عدم البأس فيه الا ان قوله عليه السّلام إذا قضى جميع المناسك .. بمنزلة التعليل و مقتضاه ان الإتيان بالمناسك يوجب تحقق التمامية
[١] ئل أبواب النيابة في الحج الباب الحادي عشر ح- ١