تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣ - مسألة- ٢ لو توقف إدراكه على مقدمات بعد حصول الاستطاعة
..........
القافلة الاولى لا يسوّغه العقل و الدليل عليه ما عرفت من لزوم المبادرة بضميمة حكم العقل فإنه لا يرى مجالا للتأخير في هذه الصورة أصلا.
ثم انه في صورة الوثوق التي يجوز فيها التأخير لو صادف عدم خروج قافلة أخرى أو عدم التمكن من المسير معه لا يكون ترك الحج في العام الأول موجبا لاستحقاق العقوبة و تحقق المعصية بوجه.
و اما في صورة عدم جواز التأخير لعدم الوثوق فان صار التأخير مستلزما لفوات الحج لعدم خروج الرفقة الثانية فرضا فلا إشكال في استحقاق العقوبة على ترك الحج و عدم الإتيان بما هو الواجب عليه من رعاية المبادرة و الفورية و اما إذا لم يترتب عليه فوات الحج بل حصلت الفرقة الثانية و تمكن من المسير معها و خرج و أدرك الحج فهل يترتب على مجرد التأخير غير الجائز استحقاق العقوبة أم لا ظاهر الجواهر الترتب حيث قال: «و الا- اى و ان لم يثق- فالعصيان ثابت له من حيث التعرض للمعصية و الجرأة عليها بالتأخير عن الرفقة الاولى مع عدم الوثوق بالثانية و ان تبين له الخلاف بعد ذلك و التمكن اللاحق لا يرفع حكم الاجتراء السابق».
و الظاهر عدم تحقق التجري بمجرد عدم الوثوق فان الاحتمال الذي يتساوى طرفاه لا يجتمع مع تحققه بل الظاهر انه يتحقق في خصوص صورة الوثوق بالخلاف فلا يجرى ما أفاده في جميع صور المسألة.
ثم ان ظاهر الجواهر انه لا فرق بين الوثوق و بين مطلق الظن مع ان الظاهر كون الوثوق هو الظن القوى المتاخم للعلم الذي يعبر عنه بالاطمينان و يعامل معه عند العقلاء و العرف معاملة العلم و الا فمجرد الظن مع عدم اعتباره بوجه لا يستلزم جواز التأخير لعدم الفرق بينه و بين الاحتمال بوجه.