تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٩ - مسألة ٤٥- لو ترك الحج مع تحقق الشرائط متعمدا استقر عليه
..........
لا يقال ان مثل ذلك يجري في صلاة الصبي في المثال المفروض في كلام السيد- قده- لان الوجوب انما يتحقق بالبلوغ فكيف يحكم فيه بالأجزاء لأنا نقول ليس الأمر كذلك فان مثل أقيموا الصلاة مطلق شامل للصبي و لا يكون مقيدا بالبالغين و لو لم يكن في البين مثل حديث رفع القلم عن الصبي لقلنا بلزوم الإتيان بالصلاة على الصبي أيضا و من المعلوم ان الحديث لا يرفع الا قلم التكليف و الإلزام و ما يتبعه من استحقاق العقاب و المؤاخذة و عليه فالمقدار الخارج عن أقيموا الصلاة هو اللزوم على الصبي و اما الخطاب و أصل الحكم فهما باقيان ضرورة ان الصبي إنما يتمثل أقيموا الصلاة لا شيئا آخر و بعد امتثاله في أول الوقت لا يبقى مجال لامتثاله ثانيا بعد تحقق البلوغ و صيرورته مكلفا.
و هذا بخلاف من يحج ندبا فإنه لا يتمثل الآية و مثلها من الأدلة الدالة على الوجوب على المستطيع بل يتمثل الأمر الاستحبابي المتوجه اليه المتعلق بعمله و بعد صيرورته مستطيعا يتوجه إليه الآية لتحقق عنوان المستطيع فاللازم امتثاله و الإتيان بالحج ثانيا و بالجملة الفرق انما هو في مدخلية عنوان المستطيع في الدليل الدال على وجوب الحج و أخذه فيه و عدم مدخلية البلوغ بحيث كان المفاد ايها البالغون أقيموا الصلاة فعمل الصبي موجب لامتثال «أقيموا» و حج المتسكع لا يكون امتثالا للاية و شبهها و عليه فعدم الاجزاء في باب الحج ثابت على طبق القاعدة.
الرابع: لو حج مع عدم أمن الطريق أو مع عدم صحة البدن و حصول الحرج فهل يكفي حجه عن حجة الإسلام أم لا فالمحكي عن المشهور عدم الاجزاء عن الواجب و ذهب الشهيد في الدروس الى الاجزاء حيث انه بعد ذكر الشروط الثمانية لوجوب الحج و جعل السادس الصحة من المرض و العضب و السابع تخلية السرب و الثامن التمكن من المسير بسعة الوقت قال: «و لو حج فاقد هذه الشرائط لم يجزه و عندي لو تكلف المريض و المعضوب و الممنوع بالعدو و تضيق الوقت أجزأه لأن ذلك من