تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣١ - مسألة ٣٩- الأقوى اعتبار الرجوع الى الكفاية
..........
وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا قال: الصحة في البدن و القدرة في ماله [١] و دلالتهما على اعتبار الرجوع الى الكفاية انما هو باعتبار ان عناوين القوة في المال و القدرة فيه و اليسار لا تكاد تتحقق بدون الرجوع المذكور.
و لكن الظاهر- كما أفيد- ان هذه العناوين ذات مراتب و لا ظهور فيها في المرتبة التي تكون زائدة على الزاد و الراحلة المفسرة بهما الاستطاعة في جملة من الروايات المفسرة بحيث يتحقق التعارض و الاختلاف بينهما كما لا يخفى.
و منها صحيحة ذريح المحاربي عن أبي عبد اللَّه- عليه السّلام- قال: من مات و لم يحج حجة الإسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق فيه الحج أو سلطان يمنعه فليمت يهوديا أو نصرانيا. [٢] و أورد على الاستدلال بها بأن الإجحاف أمر مشكك ذو مراتب و ما ورد من تفسير الاستطاعة بالزاد و الراحلة مفسر لهذا العنوان فيعلم منها ان المراد من عدم حصول الإجحاف هو كونه واجدا للزاد و الراحلة لو لم يرد دليل تعبدي آخر على اعتبار وجدانه زائدا على ذلك.
و الجواب عن هذا الإيراد أن وجدانه للزاد و الراحلة مأخوذ في موضوع المسألة ضرورة ان المراد من قوله من مات و لم يحج حجة الإسلام ليس مطلق من لم يحج بل خصوص المستطيع و هو الواجد للزاد و الراحلة لا محالة و بعبارة أخرى ظاهر مفروض السؤال ثبوت المقتضى للوجوب و تحقق المانع عن العمل بداهة ان غير المستطيع لا يكون له مانع عن الحج بل عدم صدور الحج عنه لعدم تحقق المقتضي.
فإذا كان وجود الزاد و الراحلة مفروضا في أصل الموضوع فلا محالة يكون المراد من الحاجة المجحفة مثل نفقة العيال في مدة الغيبة و نفقة نفسه و عياله بعد
[١] ئل أبواب وجوب الحج و شرائطه الباب الثامن ح- ١٢
[٢] ئل أبواب وجوب الحج و شرائطه الباب السابع ح- ١