تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٥ - مسألة ٣٧- لو آجر نفسه للخدمة في طريق الحج بأجرة يصير بها مستطيعا وجب عليه الحج
..........
الإجارة جاز له اجارة نفسه للخدمة في الطريق كما انه لو آجر نفسه للنيابة عن الغير يجوز له اجارة نفسه للخدمة لعدم المنافاة.
و ذكر السيد- في العروة- بعد ذلك قوله: «بل لو آجر نفسه لنفس المشي معه بحيث يكون العمل المستأجر عليه نفس المشي صح أيضا و لا يضر بحجه نعم لو آجر نفسه لحج بلدي لم يجز له ان يوجر نفسه لنفس المشي كاجارته لزيارة بلدية أيضا اما لو آجر للخدمة في الطريق فلا بأس و ان كان مشيه للمستأجر الأول فالممنوع وقوع الإجارة على نفس ما وجب عليه أصلا أو بالإجارة».
أقول الظاهر انه لا إشكال في الوجوب في أصل المسألة و هو ما لو آجر نفسه للخدمة في طريق الحج و وجوب قطع الطريق عليه للغير لا ينافي الوجوب لان الواجب انما هو نفس الاعمال لا المقدمات فالمستأجر عليه غير الواجب و الواجب لم يقع عليه عقد الإجارة.
و لكن ربما يقال بان ظاهر الآية الشريفة وجوب السفر و طي الطريق وجوبا نفسيا فإنه المراد من «حِجُّ الْبَيْتِ» المأمور به فيها لأنه عبارة عن الذهاب اليه و السعي نحوه و عليه فوجوبه نفسي فلا يجوز أخذ الأجرة عليه.
و يدفعه انه لا مجال لتوهم كون الواجب بالاية هو طي الطريق و السفر و الذهاب و لا وجه لدعوى كون المراد من «حِجُّ الْبَيْتِ» ذلك فإنه يدفعها- مضافا الى استبعاد دعوى دلالة الآية على مجرد ذلك من دون دلالة لها على وجوب الأعمال- ان حمل «حِجُّ الْبَيْتِ» على ذلك لا يجتمع مع قوله تعالى «مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» فان ذكر السبيل عليه يصير لغوا لا فائدة فيه أصلا و عليه فالمراد منه هي الأعمال و المناسك التي لها اضافة الى البيت و هو المحور و الأساس لها.
هذا مع ان النصوص و الفتاوى متطابقة على عدم كون السفر و طي الطريق واجبا بالوجوب النفسي فإنه لو فرض ان مستطيعا قد اختطف من بلده و أطلق في الميقات لا يقدح