تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٣ - مسألة ٢٩- لو نذر قبل حصول الاستطاعة زيارة أبي عبد اللَّه الحسين- عليه السلام- مثلا في كل عرفة فاستطاع
..........
وجوب الحج لأنها عبارة عن الأمور المعروفة و القدرة الشرعية لا تعتبر فيها بوجه فلا يكون وجوب الوفاء بالنذر رافعا لموضوع الاستطاعة أصلا.
و ثانيا ان تنزيل العلل الشرعية منزلة العلل العقلية فاقد للدليل بعد كون الحكم في العلل العقلية مستندا الى العقل و دعوى ان الحاكم بالجمع بين الدليلين بالنحو المذكور انما هو العرف مدفوعة بعدم ثبوت حكم العرف بذلك كما لا يخفى.
ثالثها ثبوت التزاحم بين الحكمين و كون النذر أهم من الحج فهو ينحل الى دعويين:
إحديهما مسألة التزاحم و كون المقام من باب المتزاحمين و قد صرح بذلك بعض الأعاظم في شرحه على العروة و مستنده ان كلا من الحج و النذر فيما نحن فيه واجب لتمامية موضوعه اما الحج فلعدم كون موضوع الحج على ما يستفاد من الاخبار الواردة في تفسير الاستطاعة الواقعة في الآية الا الزاد و الراحلة و صحة البدن و تخلية السرب و كذلك سعة الوقت بحكم العقل و الفرض تحقق جميع هذه الشرائط في مفروض البحث و لم يشترط في وجوب الحج عدم مزاحمته لواجب آخر و عليه فالحج بعد تحقق جميع شرائطه واجب و لو كان مزاحما لواجب آخر.
و اما النذر فلانه لا يشترط في انعقاده الا رجحان متعلقه و المراد به هو الرجحان بالإضافة إلى الترك لا بالنسبة الى جميع الأضداد المتصورة له و من المعلوم تحققه في المقام و لم يدل دليل تعبدي على كون عدم الاستطاعة أو عدم تقدمها من شرائط انعقاده فلا مجال لإنكار انعقاد النذر.
ثانيتهما دعوى تقدم النذر على الحج و الوجه فيها ثبوت العقاب و الكفارة معا في مخالفة النذر بخلاف ترك الحج لثبوت العقاب فقط في تركه، و يمكن ان يقال في خصوص نذر زيارة عرفة بأنه أهم من الحج لما ورد من ان اللَّه تعالى ينظر