تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٠ - مسألة ٢٩- لو نذر قبل حصول الاستطاعة زيارة أبي عبد اللَّه الحسين- عليه السلام- مثلا في كل عرفة فاستطاع
..........
النذر ان يكون الفعل المنذور قابلا للإضافة إليه تعالى و المستحب المستلزم لترك مستحب آخر أهم صالح للإضافة إليه تعالى نعم لو نذر ترك الراجح لا ينعقد النذر كما إذا نذر ترك زيارة الحسين عليه السّلام.
و يرد عليه مضافا الى وجود التهافت في كلامه فإنه يستفاد من صدر كلامه ان الخصوصية الموجودة في النذر و مثله من الواجبات الإمضائية هي كون ما التزم به المكلف على نفسه محدودا من أول الأمر ففي النذر يكون الملتزم به هو الفعل الذي يكون قابلا للإضافة الى اللَّه تعالى زائدا على الرجحان المتحقق به و الإلزام تابع للالتزام فما التزم به من الأمر المحدود و الموصوف بالأمرين يكون مقتضى وجوب الوفاء بالنذر تعلق الإلزام من ناحية الشارع به و ظاهر كلامه في الأثناء و الأخر ان المحدودية الموجودة في النذر هي عدم كون فعل كل راجح قابلا للإمضاء و صالحا لتعلق الإلزام الشرعي به فبين الكلامين تهافت.
انه ان قلنا بعدم اعتبار القدرة الشرعية في وجوب الحج زائدة على الزاد و الراحلة و صحة البدن و تخلية السرب فلا إشكال في عدم كون المنذور المستلزم لترك الحج قابلا للإضافة إليه تعالى كما في مثال نذر قراءة القرآن المستلزمة لترك فريضة الصلاة في وقتها فان قراءة القرآن مع هذا الوصف لا تكون قابلة للإضافة إليه بوجه أصلا.
و اما ان قلنا باعتبار القدرة الشرعية في وجوب الحج كما هو العمدة في مفروض البحث في كلامه فكون المنذور المستلزم لترك الحج مع هذا الوصف و هو اعتبار القدرة الشرعية المنتفية مع فرض وجوب الوفاء بالنذر غير قابل للإضافة اليه أول الكلام لان عدم قابليته للإضافة اليه انما هو على تقدير تقدم الحج و رجحانه على النذر و من الواضح انه أول البحث و النزاع و من هنا يعلم الفرق بين الحج و بين الصلاة التي لا يشترط في وجوبها الا الوقت و المفروض دخوله