تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨ - مسألة ٦- لو حج الصبي المميز و أدرك المشعر بالغا و المجنون كمل قبل المشعر
..........
و يظهر الاعتبار من الدروس و الروضة و غيرهما و هو الظاهر و ذلك- مضافا الى منع الانصراف المتقدم- لان الروايات الواردة في العبد انما يكون محطّ النظر فيها هو حيث الحرية و العبودية و في الحقيقة تكون هذه الروايات ناظرة إلى أدلة اعتبار الحرية في حجة الإسلام و ان المراد منها ليس هو اعتبارها في جميع أفعال الحج و مناسكه بل إذا تحققت قبل الوقوف بالمشعر يكفى ذلك في الاجزاء و اتصاف حجه بكونه حجة الإسلام و لا نظر في هذه الروايات إلى سائر الشرائط المعتبرة فيها التي منها الاستطاعة و لا إطلاق فيها بالإضافة إليها أصلا و لذا لو جنّ بعد الانعتاق أو مقارنا له لا مجال للحكم بالصحة تمسكا بإطلاق الأدلة و الوجه فيه هو عدم كون محط نظرها إلّا الخصوصية الراجعة إلى الحرية و الرقية و لا تكون نافية لسائر الشرائط أصلا و عليه فلا تعارض بين روايات العبد و بين أدلة اعتبار الاستطاعة لا بنحو العموم و الخصوص مطلقا الذي عبر عنه في الجواهر بالاستثناء كما عرفت و لا بنحو العموم و الخصوص من وجه كما تنزل إليه في الجواهر في ذيل كلامه و قال انه على هذا التقدير أيضا يكون الترجيح للمقام و على ما ذكرنا يكون الظاهر هو اعتبار الاستطاعة.
الثاني ان الاستطاعة المعتبرة هل هي الاستطاعة في حال البلوغ أو الاستطاعة من أول أعمال الحج فيه وجهان بل قولان قال في كشف اللثام: «من المعلوم ان الاجزاء عن حجة الإسلام مشروط بالاستطاعة عند الكمال ..» و المحكي عن الدروس و الروضة و غيرهما اعتبار سبق الاستطاعة و بقائها و قد ضعف بعض الأعاظم على ما في تقريراته في شرح العروة ما افاده كاشف اللثام نظرا الى ان إطلاق أدلة اشتراط الاستطاعة في حجة الإسلام الشامل للمقام انما يدل على اشتراط ثبوتها من أول الأعمال إلى آخرها بحيث لو فقدت في جزء منها لم يجز عنها فان قلنا بانصراف إطلاقها عن المقام فاللازم القول بعدم اعتبارها أصلا و ان لم نقل بالانصراف فلا بد من القول باشتراطها من أول الأعمال إلى آخرها فلا مجال للقول باشتراطها من حين