تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٣
..........
مقتضى الاحتياط اللزومي هو الأول بل قال في المتن: «انه لا يخلو عن قوة» و هو الظاهر، و لا حاجة في الاستدلال له بقاعدة «الميسور» بل يدل عليه بعض الروايات المتقدمة مثل صحيحة رفاعة التي وقع فيها السؤال عن رجل نذر ان يمشى إلى بيت اللَّه و مقتضى الجواب لزوم المشي ما لم يقع في تعب و ان الانتقال الى الركوب انما هو بعد التعب و عليه فتدل على لزوم رعاية المشي بالمقدار الميسور و هذا من دون فرق بين ان يكون العجز في الابتداء أو في الوسط أو في الآخر و كذا بين ان يكون منشأ العجز اختلاف الطريق من جهة السهل و الجبل أو يكون منشأه عدم القدرة له و يؤيد ما ذكرنا رواية عنبسة المتقدمة الواردة في طي ما عدي العقبة الواقعة في وسط الطريق ماشيا فتدبر الثاني ان المراد من العجز المأخوذ في موضوع الحكم في الروايات و ان كان هو العجز العرفي لا العجز العقلي في مقابل القدرة العقلية المعتبرة في متعلق النذر و انعقاده و ذلك لان المرجع في العناوين المأخوذة في الموضوعات في الكتاب و السنة هو العرف الّا انه مع ذلك لا يختص الحكم به بل يشمل التعب و المشقة أيضا و ذلك لانه و ان وقع التعبير بالعجز في كثير من الروايات المتقدمة الّا انه علق الانتقال الى الركوب في صحيحة رفاعة على مجرد التعب فالمراد من العجز أعم منه هذا بالنظر الى الروايات.
و اما بالنظر الى القاعدة التي مرّ البحث عن مقتضاها فلا إشكال في ان اقتضائها للبطلان و الكشف عنه انما هو في خصوص فقدان شرطه و هي القدرة العقلية لأن القدرة المعتبرة انما هي هذه القدرة و اما العجز العرفي- فضلا عن التعب و المشقة و الحرج- فلا يكشف عن البطلان باعتبار فقدان الشرط و- ح- يشكل الأمر بناء على حكومة قاعدة نفى الحرج على مثل دليل وجوب الوفاء بالنذر من الاحكام التي يكون لالتزام المكلف و الجعل على نفسه مدخلية في ثبوتها كحكومتها على أدلة الاحكام التي ليست كذلك كأكثر الاحكام مثل وجوب الوضوء و الغسل و نحوهما.