تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٤ - مسألة ٩- لو نذر المشي في الحج انعقد حتى في مورد أفضلية الركوب
..........
النفسي كما لا يخفى.
و عليه فاللازم ان يكون محطّ النظر في المتن هي حرمة الإضرار بالنفس بعنوانه الاولى مطلقا أو في خصوص ما إذا كان منجرّا الى الهلاك عادة و قد ادّعى قيام الإجماع و غيره على ثبوت هذه الحرمة و ان وقع الاختلاف في متعلقها من حيث السعة و الضيق كما أشرنا.
و على هذا التقدير فالوجه في اعتبار عدم الإضرار امّا خروج متعلق النذر عن الرجحان بسبب الإضرار المحرّم لانه يصير بذلك مرجوحا فيكون النذر- ح- فاقدا لشرط الصحة و هو الرجحان فيحكم بعدم انعقاده و يظهر هذا الوجه من بعض الأعاظم على ما في تقريراته في شرح العروة و امّا ما ذكره بعض الاعلام كذلك من ان الممنوع شرعا كالممتنع عقلا فيصير الوجه في البطلان عدم التمكن من المنذور مع انك قد عرفت اعتباره.
أقول و في كلا الوجهين نظر:
اما الوجه الأول فلانّ متعلق الحرمة هي نفس عنوان الإضرار بالنفس- مطلقا أو في الجملة- و لا يتعدى الحكم من عنوان متعلقه إلى شيء آخر و مجرد تحقق عنوان الإضرار في الخارج بالمشي لا يستلزم سراية الحرمة إلى المشي أصلا بل هو بعنوانه ذات رجحان و مزية و قد دلّ عليها قول المعصوم و فعله كما انّك عرفت ان تعلق النذر بالمشي لا يوجب صيرورة المشي واجبا بل هو باق على ما كان عليه قبل النذر و الواجب بالنذر انّما هو عنوان الوفاء به فالمشي لا يسري إليه الوجوب من ناحية النذر و لا الحرمة من ناحية حرمة الإضرار فلا مانع من ثبوت الوجوب و الحرمة غاية الأمر وقوع التزاحم بين التكليفين لعدم إمكان رعايتهما في مقام الامتثال و الموافقة، و اللازم الرجوع الى قاعدة التزاحم كما لا يخفى و من الواضح ان المزاحمة أمر و عدم الانعقاد الذي هو المدعى أمر أخر.