تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩١ - مسألة ٩- لو نذر المشي في الحج انعقد حتى في مورد أفضلية الركوب
..........
النذر بالنسبة إليه فالروايتان متفقتان على سقوط خصوصية الحفاء و بطلان النذر بالنسبة اليه، و اما المشي المتعارف فيقع التعارض بين صحيح الحذاء و صحيح رفاعة لأن المستفاد من صحيح الحذاء مرجوحية المشي أيضا لأمره- ص- أخت عقبة بن عامر بالركوب و قال- ص-: فان اللَّه غنى عن مشيها و حفاها، و اما صحيح رفاعة فيدل على سقوط الحفاء فقط و بقاء المشي على رجحانه لقوله- ع-: «فليمش» و بعد التعارض لا يمكن الرجوع الى الأدلة العامة الدالة على وجوب الوفاء بالنذر لان المفروض ان النذر مقيد بالحفاء و المنذور هو المشي حافيا و العمل ببعض النذر دون البعض الأخر لا دليل عليه فلم يبق موضوع للوفاء بالنذر فالنتيجة سقوط النذر.
و على التقدير الثاني تقع المعارضة بين الصحيحتين و تتساقطان و اللازم- ح- الرجوع الى عموم دليل وجوب الوفاء بالنذر و تصير النتيجة صحة نذر المشي حافيا كما هو مقتضى القاعدة على ما عرفت و لكن هذا التقدير خلاف ظاهر الرواية و قد استبعده العلامة المجلسي- قده- ثم انه قد جمع صاحب «المستمسك» بين صحيحة الحذاء و رواية سماعة و حفص بحمل الأخيرة على الاستحباب بقرينة الصحيحة مع ان الظاهر ان الحمل على الاستحباب انما هو فيما إذا كان الاختلاف بين الروايتين في الحكم التكليفي المحض كما في قوله: اغتسل للجمعة- مثلا- فإنه يحمل على الاستحباب بقرينة ما ظاهره نفى الوجوب، و اما في مثل المقام ممّا إذا كان في البين حكم وضعي مشكوك كانعقاد النذر و عدمه و صحته و بطلانه فلا مجال للحمل على الاستحباب فإن إحدى الروايتين ظاهرة في البطلان و الأخرى في الصحة و لا جمع بينهما و بعبارة أخرى النذر ان كان منعقدا و صحيحا فلا محيص عن وجوب الوفاء به و ان لم ينعقد فلا يكون حكمه الاستحباب من جهة تعلق النذر بل يقع المنذور على ما كان عليه قبل النذر من الحكم من دون ان يكون النذر مؤثرا في شيء أصلا كما لا يخفى.