تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٩ - مسألة ٣- لو نذر الحج من مكان معين فحج من غيره لم تبرأ ذمته
..........
مما إذا كان هناك نذران أحدهما تعلق بالحج من غير تقييد بمكان ثانيهما تعلق بكون الحج المنذور بالنذر الأول من مكان معين فخالف فحج من غير ذلك المكان.
و لا يخفى اختلاف هذا الفرع مع الفرعين الأولين فإنه حيث كان متعلق أصل النذر في ما في المتن و كذا متعلق النذر الثاني في مثال العروة هي الخصوصية المكانية لا أصل الحج لانه كان واجبا بأصل الشرع كما في حجة الإسلام أو بالنذر الأول كما في النذرين فلا بد من فرض الكلام فيما إذا كانت الخصوصية راجحة و الا لا ينعقد النذر و عليه فالمثال لهذا الفرع ما إذا نذر الحج من مسجد الشجرة- مثلا- الذي هو أفضل المواقيت و مثله من الخصوصيات الراجحة و البحث في هذا الفرع تارة في حكم الحج المأتي به من غير ذلك المكان الذي عينه و اخرى في وجوب الكفارة و عدمه:
اما البحث من الجهة الأولى فقد ناقش في صحته في «المستمسك» حيث قال:
«و ان أخذ- يعني حجة الإسلام- قيدا للمنذور- كما هو ظاهر الفرض وجب تحصيله فيرجع قوله: للَّه علىّ ان أحج حجة الإسلام من بلد كذا، الى قوله: للَّه علىّ ان لا أحج الا من بلد كذا، لان وجوب المحافظة على حصول قيد المنذور يقتضي المنع من حصوله لئلا يعجز عن أداء المنذور المؤدي الى تركه، فإذا حج من غير البلد المعين حج الإسلام فقد فوت الموضوع و عجّز نفسه عن أداء المنذور، و هذا التعبير حرام عقلا فيكون تجريا فلا يصح التعبد به فإذا بطل لفوات التقرب بقي النذر بحاله فيجب الإتيان بالمنذور بعد ذلك و- حينئذ- لا تجب الكفارة لأن الكفارة انما تجب بترك المنذور، لا بمجرد التجري في تركه و تفويته الحاصل بالاقدام على إفراغ الذمة عن حجة الإسلام.
و أورد عليه بعض الأعلام إيرادات:
منها: ان النذر انما يتعلق بإيقاع الطبيعة في ضمن فرد خاص و اما عدم إيقاعها في ضمن فرد آخر فهو من باب الملازمة بين وجود أحد الضدين و عدم الضد الأخر لا من جهة تعلق النذر بذلك و الا لا ينعقد النذر من أصله لأن ترك الحج من غير بلد