تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٩ - مسألة ٥٨- الأقوى وجوب الاستيجار عن الميت من أقرب المواقيت إلى مكة ان أمكن
..........
قال: و كيف كان فالمراد بالبلد- على تقدير اعتباره- بلد الاستيطان لانه المنساق من النصوص و الفتوى خصوصا من الإضافة فيهما سيما خبر محمد بن عبد اللَّه.
الثاني: ما اختاره صاحب المدارك- قده- قال: «الظاهر ان المراد من البلد الذي يجب الحج منه على القول به محل الموت حيث كان كما صرح به ابن إدريس و دل عليه دليله». و وافقه على ذلك السيد- قده- في العروة نظرا إلى إشعار خبر زكريا بن آدم- المتقدم- بذلك و الى أنه أخر مكان كان مكلفا فيه بالحج.
الثالث: ما احتمله صاحب الجواهر- قده- بل نقل عن بعض العامة القول به و هو ان المراد بالبلد بلد الاستطاعة و اليسار التي حصل وجوب الحج عليه فيها.
الرابع: ما احتمله السيد- قده- في العروة و وصفه في آخر كلامه بأنه قويّ جدا و هو التخيير بين البلدان التي كان فيها بعد الاستطاعة، و الظاهر ان المراد من تلك البلدان هي البلدان التي سافر إليها و ليس المراد هي الإقامة فيها كما لا يخفى.
هذا و الظاهر ما أفاده في الجواهر من ان المنساق من النص و الفتوى هو بلد الإقامة خصوصا مع الإضافة إلى الشخص و مع الإتيان بصيغة الجمع المنافي مع بلد الموت في موثقة ابن بكير المتقدمة و مع التعبير بالمنزل المضاف إليه في رواية محمد بن عبد اللَّه المتقدمة أيضا.
و اما رواية زكريا بن آدم فمضافا الى عدم صحة سندها- كما مر- يرد على الاستناد إليها انه لا اشعار فيها لان بلد الموت مذكور في كلام السائل و الجواب حيث يكون ناظرا الى عدم اعتبار البلد من رأس و ان ما كان دون الميقات فلا بأس به لا يكون تقريرا لما في ذهن السائل و لا مجال لدعوى التقرير بالإضافة إلى قضية تعليقية و هي انه لو كان البلد معتبرا لكان المراد به هو بلد الموت و هذا بخلاف التقرير في موثقة عبد اللَّه بن بكير حيث يكون الجواب فيها دالا على تقرير ما في ذهن السائل من انه لو كان