تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٠ - مسألة ٥٤- لو استقر عليه الحج بان استكملت الشرائط و أهمل حتى زالت
..........
يمكن فيه العود بالإضافة إلى نفقة العود و لم يعتبر شيء بالنسبة إلى الرجوع الى الكفاية فانقدح ان الحق في المسألة ما عليه المشهور.
ثم انه تعرض في العروة في ذيل مسألة الاستقرار لأمرين:
أحدهما ان هذا- يعنى اعتبار بقاء الشرائط إلى مضى الزمان المذكور- إذا لم يكن فقد الشرائط مستندا الى ترك المشي و الا استقر عليه كما إذا علم انه لو مشى الى الحج لم يمت أو لم يقتل أو لم يسرق ماله- مثلا- فإنه- ح- يستقر عليه الوجوب لأنه بمنزلة تفويت الشرط على نفسه و اما لو شك في ان الفقد مستند الى ترك المشي أولا فالظاهر عدم الاستقرار للشك في تحقق الوجوب و عدمه واقعا.
أقول: اما أصل ما افاده من انحصار اعتبار بقاء الشرائط بما إذا لم يكن فقد الشرائط مستندا الى ترك المشي و الا استقر عليه فالدليل عليه ما افاده من انه بمنزلة تفويت الشرط على نفسه فهو كما لو أتلف الاستطاعة بيده فإنه لا يمنع عن وجوب الحج عليه.
و اما ما افاده من الحكم بعدم الاستقرار في صورة الشك للشك في تحقق الوجوب و عدمه واقعا فيرد عليه ان لازمة الحكم بعدم الوجوب فيما لو احتمل انتفاء الاستطاعة- مثلا- قبل الشروع في الأعمال أو في أثنائها لان الاستطاعة شرط للوجوب و الشك في الشرط شك في المشروط فتجري أصالة البراءة عن الوجوب مع انه لا مجال لجريانها و الحكم بعدم الوجوب لان مقتضى الاستصحاب بقاء الاستطاعة و ثبوت الوجوب و لو ظاهرا فهو نظير الشك في القدرة فإنه لا يجوز تفويت الواجب بمجرده و لا يجوز للعبد الاحتجاج على المولى في مخالفة التكليف بالشك في القدرة على المكلف به بل لا بد من إحراز عدمها و ثبوت العجز عن موافقته و المقام من هذا القبيل فإنه لا يكون الشك في استناد الفقد الى ترك المشي أو غيره عذرا في مخالفة التكليف بل اللازم إحراز عدم الاستناد الى غيره كما لا يخفى.