تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤١ - مسألة ٥٤- لو استقر عليه الحج بان استكملت الشرائط و أهمل حتى زالت
..........
و اما الثانية فلمنع كون الخدمة مستلزمة للحرج دائما فإنها قد تكون حرجية و قد لا تكون كذلك و مع الإطلاق يلزم التقييد بقاعدة نفى الحرج كما عرفت.
الخامس الروايات الكثيرة الدالة على ان من ترك الحج مع الاستطاعة من دون عذر فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام أو انه يحشر يوم القيامة أعمى أو انه يموت يهوديا أو نصرانيا و الجواب ان مقتضى إطلاق هذه الروايات و ان كان هو الوجوب في صورة الحرج أيضا الا انه لا بد من رفع اليد عن الإطلاق بسبب قاعدة نفى الحرج كما في سائر أدلة التكاليف.
و قد انقدح من جميع ما ذكرنا انه لم يقم دليل على الوجوب في صورة الحرج و قد عرفت انه لم يقع التصريح بالوجوب فيها بل يستفاد من إطلاق الكلمات أو عمومها مع انه لو كان مرادهم الشمول لكان ينبغي التصريح بذلك كما عرفت.
ثم ان ما ذكرنا انما هو بالنسبة إلى وجوب الإتيان بالحج إذا استقر عليه و اما بالإضافة إلى وجوب القضاء عنه لو مات و لم يأت به فنقول:
يمكن الاستدلال على الوجوب بأنه دين يجب أدائه من تركته لو كانت له تركة و الدليل على كونه دينا التعبير بكلمتي «اللام و على» في الآية الشريفة الظاهرة في انه من حقوق اللَّه تبارك و تعالى على المستطيع كما هو الشائع في التعبير عن الدين فيقال لزيد على عمر و كذا و لم يقع التعبير بذلك في الكتاب في مثل الصلاة و الصيام و لعل الوجه فيه الدلالة على أهمية الحج خصوصا بالإضافة إلى جانبه الاجتماعى و اشتماله على اجتماع المسلمين من جميع أقطار العالم و يترتب على هذا الاجتماع فوائد كثيرة و نتائج هامة و الاطلاع على مشاكل المسلمين و الاقدام على رفعها و التوانس و الارتباط بينهم مع ما فيه من ظهور عظمة الإسلام و شوكة المسلمين و لأجله يكون تحمله شاقا على من لا يتحمل الإسلام و يأبى عن نفوذه و شيوعه من الزعماء و الحاكمين و بعد ان امتنع عليهم منع المسلمين و صدهم عن الاجتماع المذكور سعوا في ان لا يترتب عليه