تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٣ - مسألة ٥٠- يجب الحج على الكافر و لا يصح منه
..........
موجبا للبطلان كما لو ارتد في أثناء الوضوء أو الغسل أو الأذان أو الإقامة و بعضها يكون الارتداد في أثنائها موجبا للبطلان كالصوم و بعضها مختلف فيها كالحج و الصلاة. أما الحج فقد قال الشيخ في محكي المبسوط: «فإن أحرم ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام جاز ان يبنى عليه لانه لا دليل على فساده الا على ما استخرجناه في المسألة المتقدمة في قضاء الحج فان على ذلك التعليل لم ينعقد إحرامه الأول أيضا غير انه يلزم عليه إسقاط العبادات التي فاتته في حال الارتداد عنه لمثل ذلك لأنا إذا لم نحكم بإسلامه الأول فكأنه كان كافرا في الأصل و كافر الأصل لم يلزمه قضاء ما فاته في حال الكفر و ان قلنا بذلك كان خلاف المعهود من المذهب و في المسألة نظر ..».
و قد تبعه في جواز البناء على إحرامه المحقق في الشرائع و بعض آخر و العمدة في هذا المقام بيان الفرق بين الحج و بين الصيام و لعل الوجه فيه مضافا الى عدم دخول الزمان في مفهوم الإحرام بخلاف الصيام فإنه ليس مجرد الإمساك المخصوص أو الترك كذلك من دون نظر الى الزمان ان الصوم في جميع الآنات فعل اختياري قارّ سواء كان امرا وجوديا أو عدميا و عليه تكون عبادة اختيارية حدوثا و بقاء و لذا لا يجتمع مع نية القطع و لو في آن واحد فهو عمل اختياري مستمر و لا بد من ثبوت النية في جميع الآنات و لو ارتكازا و عند التوجه و الالتفات.
و اما الإحرام فهو حالة حاصلة للمحرم و صفة متحققة له نظير الطهارة و الحدث فكما ان الطهارة- مثلا- إذا تحققت تستمر الى ان يتحقق شيء من النواقض المعروفة و لا يكون مثل نية القطع قادحا في بقائها لعدم كون النية معتبرة في البقاء كذلك الإحرام لا يبطل بسبب نية العدول بل هو مستمر الى ان يتحقق المحلل من الحلق أو التقصير و عليه فبطلان الإحرام بالارتداد يتوقف على ان يكون الكفر من الأمور التي يتحقق بها التحليل كما ان بطلان الطهارة بالارتداد يتوقف على ان يكون الكفر من الأمور التي يتحقق بها التحليل كما ان بطلان الطهارة بالارتداد يتوقف على كون الكفر من النواقض.
و بالجملة الفرق بين الصيام و بين الإحرام انما هو في كون الأول من الافعال