تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧١ - مسألة ٤٥- لو ترك الحج مع تحقق الشرائط متعمدا استقر عليه
..........
و عليه فكيف يصير الحج بسبب التكلف واجبا مع عدم تحقق شرط الوجوب نعم لو كان فقد شيء من الاستطاعات مرتبطا بالمشي إلى الميقات الذي هو مقدمة لتحقق الأعمال التي يكون شروعها بالإحرام من الميقات لا مجال للإشكال في الاجزاء و لا قائل بعدمه كما انه في الاستطاعة المالية يكون الأمر كذلك فإنه لو استطاع المكلف في الميقات قبل الشروع في الأعمال يكون حجة مجزيا عن حجة الإسلام إنما الكلام و الاشكال فيما لو كان الفقد مقرونا بالأعمال و انه هل يكون مجزيا أم لا و الدليل لا يقتضي الإجزاء نعم ذكر انه لو ادى ذلك الى إضرار بالنفس يحرم و يحتمل عدم الاجزاء في هذا الفرض الذي كان مقارنا لبعض المناسك.
و قد وجه في «المستمسك» كلام الشهيد- قده- بان عدم الحرج و الضرر المأخوذ شرطا في الاستطاعة يراد به عدم الحرج و الضرر الآتيين من قبل الشارع لا مطلقا فإذا تكلف المكلف الحرج و الضرر لا بداعي أمر الشارع بل بداع آخر فعدم الحرج و الضرر الآتيين من قبل الشارع حاصل لان المفروض ان الحرج و الضرر الحاصلين كانا بإقدام منه و بداع نفساني لإبداع الأمر الشرعي فتكون الاستطاعة حينئذ حاصلة بتمام شروطها فيكون الحج حجة الإسلام ثم دفع توهم ان لازم ذلك البطلان فيما إذا كان المكلف جاهلا و أقدم على الحج بداعي اللزوم الشرعي مع ان مقتضى إطلاق كلام الشهيد الصحة في هذا الفرض أيضا بأن الحرج أو الضرر في الفرض المذكور لا يكون آتيا من قبل الشارع بل يكون ناشيا من جهله بالحكم و اعتقاده اللزوم اشتباها و قال في آخر كلامه ما ملخصه ان هذا التوجيه انما هو لرفع استبشاع التفصيل المذكور لا لرفع الاشكال عنه بالمرة لأن دليل نفى الحرج أو الضرر لا يصلح لرفع الملاك في حال الحرج أو الضرر فلا يدل على اشتراط عدمهما في الاستطاعة.
و التحقيق في المقام ان يقال ان محل البحث- كما في الدروس- هو انتفاء واحدة من الاستطاعات الثلاثة: السربية و البدنية و الزمانية و عليه لا مجال لتقييد عدم