تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧ - مسألة- ١ لا يجب الحج طول العمر في أصل الشرع إلا مرة واحدة
..........
و تقريب دلالتها انه لو لم يكن وجوب الحج فوريا لما كان هناك وجه لوجوب الاستنابة المذكورة لأنه مع مشروعية التأخير لا يجب عليه الاستنابة.
و فيه ان هذا الاستدلال تام لو كان مفاد الروايات وجوب الاستنابة في العام الأول من الاستطاعة أيضا لأنه لا يجتمع ذلك مع مشروعية التأخير مع ان الظاهر انصراف الروايات عن هذا الفرض و ان موردها ما إذا استقر على المستطيع الحج بالترك في العام الأول مع القدرة عليه من جميع الجهات فإنه في هذه الصورة مع وجود حائل بينه و بين الحج من مرض أو كبر أو عدو أو غير ذلك تجب عليه الاستنابة فلا دلالة لهذه الروايات على حكم المقام.
و ثامنها: ما رواه الصدوق عن الفضل بن شاذان عن أبي الحسن الرضا- عليه السلام- [١] انه كتب الى المأمون تفصيل الكبائر و من جملتها الاستخفاف بالحج نظرا إلى صدقة بمجرد التأخير عن عام الاستطاعة و عليه فإذا كان التأخير معصية كبيرة فاللازم ان تكون الفورية واجبة كما هو ظاهر.
و يرد عليه انه لا يعلم صدق الاستخفاف على التأخير عن عام الاستطاعة و يأتي الكلام فيه في بحث كون التأخير كبيرة أم لا فانتظر.
إذا عرفت ما ذكرنا من الوجوه الثمانية فقد ظهر لك تمامية دلالة بعضها و صحة الاستدلال به و ان كان في كثير منها مناقشة بل منع كما مر و عليه فلا ينبغي الإشكال في فورية وجوب الحج بالنظر الى الدليل.
و بعد ذلك يقع الكلام فيما يرتبط بالفورية في مقامين:
أحدهما: انه قد صرح المحقق في الشرائع بأن التأخير مع الشرائط كبيرة موبقة و قال السيد في العروة لا يبعد كونه كبيرة كما صرح به جماعة و يمكن استفادته من جملة من الاخبار و استدل عليه صاحب الجواهر بأمرين:
[١] ئل أبواب جهاد النفس الباب السادس و الأربعون ح- ٣٣