تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٣ - مسألة ٤٢- يشترط في وجوب الحج الاستطاعة البدنية
..........
و قد ذكر في المستمسك: «ان الحكم هنا ظاهري فإن موضوع الحكم الواقعي بعدم الوجوب لعدم الاستطاعة هو عدم تخلية السرب واقعا فمع الشك لا يحرز الحكم الواقعي بل يكون الحكم بعدم الوجوب ظاهريا نعم مع احتمال تلف النفس لما كان يحرم السفر يكون الحكم الظاهري بحرمة السفر موضوعا للحكم الواقعي بانتفاء الاستطاعة و انتفاء وجوب الحج لكن لا لأجل تخلية السرب بل للحرمة الظاهرية المانعة عن القدرة على السفر اما مع احتمال تلف المال أو غيره مما لا يكون الاقدام معه حراما فالأصول و القواعد العقلائية المرخصة في ترك السفر تكون من قيل الحجة على انتفاء تخلية السرب و لأجل ذلك يكون المدار في عدم وجوب السفر وجود الحجة على عدم وجوبه من أصل عقلائي أو امارة كذلك تقتضي الترخيص في تركه و عليه لو انكشف الخلاف انكشف كونه مستطيعا واقعا انتهى موضوع الحاجة من كلامه زيد في علو شأنه و مقامه.
و يرد عليه ان ما أفاده في صورة الخوف على النفس مبنى على اعتبار القدرة الشرعية غير المتحققة مع ثبوت الحرمة في الحج و وجوبه و قد مر و يأتي عدم اعتبارها في الوجوب أصلا و ان الاستطاعة المعتبرة في الوجوب تجتمع مع توقف الحج على الإتيان بالمحرم لكنه تتحقق المزاحمة حينئذ و الترجيح مع ما هو أهم كما سيأتي و ان التفصيل بين هذه الصورة و بين صورة الخوف على غير النفس من جهة انتفاء تخلية السرب في الأخيرة و عدم انتفائها في الأولى مما لا يقبله الذوق الفقهي أصلا.
و اما ما افاده بعض الاعلام مما تقدم فيرد عليه ان وجوب دفع الضرر المحتمل ان كان في مورد العقاب المحتمل فهو و ان كان مسلما الا انه يرجع الى الاحتياط اللازم في مورد احتمال العقاب و يكون من الأصول العملية و الأحكام الظاهرية و ان كان في مورد الضرر غير العقاب فهو مع انه محل اشكال و مناقشة لعدم الدليل على الوجوب و لو عند العقلاء لا يكون على تقديره إلّا أصلا عقلائيا و لا مجال لدعوى