تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٠ - مسألة ٤٢- يشترط في وجوب الحج الاستطاعة البدنية
..........
و فقد الاستطاعة و لزوم الحرج و العسر و كونه مما يعذره اللَّه تعالى فيه كما صرح به في بعض الاخبار.
يدل على اعتبارها و ان كانت الروايات الواردة في الاستطاعة و بيان المراد منها خالية عن التعرض لها انه لو كان الوقت ضيقا بحيث لا يقدر و لا يمكنه الوصول الى الحج تكون العلة لعدم الوجوب هو عدم القدرة العقلية المعتبرة في ثبوت التكليف و إذا أمكنه لكن بمشقة شديدة لا تتحمل عادة يكون الوجه لعدم الوجوب هو دليل نفى الحرج الحاكم بعدم ثبوته معه كما لا يخفى.
ثم انه فرع السيد- قده- في العروة على عدم وجوب الحج فيما إذا كان الوقت ضيقا قوله: و- حينئذ- فإن بقيت الاستطاعة إلى العام القابل وجب و الا فلا و يظهر من أكثر محشى العروة و منهم الامام الماتن- قدس سره الشريف- الموافقة معه في هذه الجهة.
و لكنه أورد عليه بعض الاعلام في شرح العروة بأن الصحيح وجوب إبقاء الاستطاعة و عدم جواز تفويتها اختيارا لان وجوب الحج غير مقيد بزمان و انما الواجب مقيد بزمان خاص فالوجوب حالي و الواجب استقبالي كما هو شأن الواجب المعلق و لذا لو توقف الحج على قطع المسافة أزيد من سنة واحدة كما كان يتفق ذلك أحيانا في الأزمنة السابقة وجب الذهاب، و الاستطاعة الموجبة للحج غير مقيدة بحصولها في أشهر الحج أو بخروج الرفقة بل متى حصلت وجب الحج و يجب عليه التحفظ على الاستطاعة فلو استطاع في الخامس من شهر ذي الحجة و لم يتمكن من السفر الى الحج في هذه السنة يجب عليه إبقاء المال إلى السنة الآتية ليحج به.
و الجواب عن هذا الإيراد يظهر بعد ملاحظة أمرين: الأول ان الواجب المشروط الذي يتوقف وجوبه على تحقق الشرط و ثبوته إذا كان مشروطا بشرائط متعددة بحيث كان اجتماعها و تحقق مجموعها دخيلا في