تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٤ - مسألة ٣٩- الأقوى اعتبار الرجوع الى الكفاية
..........
لنفقة الحج فقط لا يكفي في وجوب الحج عليه بل يعتبر وجدانه زائدا على ذلك و اما اعتبار وجدانه لمقدار الرجوع الى الكفاية فلا دلالة لهما عليه فلعله يكفى كونه واجدا لنفقة العيال الى زمان عوده الى وطنه زائدا على نفقة حجه فتدبر.
المقام الثاني في انه بعد اعتبار الرجوع الى الكفاية في الجملة هل يجب الحج على الفقير الذي يعيش من الزكاة أو على طالب العلم الذي يعيش من سهم الامام (ع) أو على السيد الذي يستحق سهم السادة و يعيش به و أمثالهم و طرح البحث فيهم يمكن ان يكون على سبيل البحث الكبروي بأن كان البحث في انه هل يعتبر فيهم الرجوع الى الكفاية أيضا أو لا يعتبر فيهم كما في الاستطاعة البذلية حيث عرفت انه لا يعتبر فيها الرجوع الى الكفاية و يمكن ان يكون على نحو البحث الصغروي بأن كان البحث في انه بعد اعتبار الرجوع الى الكفاية مطلقا هل يتحقق الرجوع إليها بالإضافة إليهم أم لا، يستفاد من السيد في العروة الأول كما ان ظاهر المتن هو الثاني.
و كيف كان فاللازم ملاحظة الأدلة فنقول: ان قلنا بان الدليل على أصل اعتبار الرجوع الى الكفاية هي قاعدة نفى العسر و الحرج فاللازم ان يقال بعدم اعتباره في الموارد المذكورة و مثلها لعدم كون وجوب الحج في مثله مستلزما للعسر و الحرج فإذا فرض ان طالبا من طلاب العلم مع كون اعاشته من طريق الرواتب التي هي من الخمس نوعا صار مستطيعا بسبب الإرث بمقدار نفقة الحج و العيال في مدة الغيبة فقط لا يكون إيجاب الحج عليه مستلزما للعسر و الحرج بعد كون اعاشته من الرواتب الثابتة بعد الحج أيضا.
و ان قلنا بان الدليل على أصل الاعتبار هو كون الرجوع الى الكفاية مأخوذا في معنى الاستطاعة بحسب نظر العرف و انه لا يتحقق الاستطاعة بدونه فاللازم الحكم بعدم الوجوب في الموارد المذكورة لعدم تحقق الرجوع الى الكفاية و لزوم كونه مالكا لما يستعين به على الاعاشة بعد الرجوع و يستغنى به كما هو المفروض.