تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٥ - مسألة ٣٩- الأقوى اعتبار الرجوع الى الكفاية
..........
و ان قلنا بان الدليل هي الروايات الواردة في الباب فمقتضى رواية أبي الربيع الشامي المتقدمة على نقل المفيد- قده- أيضا عدم الوجوب لصراحتها في ان المراد بالاستطاعة هي السعة في المال بنحو يبقى بعضا يقوت به نفسه و عياله و ظاهرها باعتبار ذكر النفس هو القوت بعد الرجوع و من المعلوم عدم تحقق السعة بهذا المعنى في مثل الموارد المذكورة كما لا يخفى و لكن قد عرفت عدم ثبوت هذا النقل كما ان مقتضى ما ورد مما يدل على ان المراد من الاستطاعة هي القوة في المال أو القدرة فيه أو اليسار أو مثلها من التعبيرات هو عدم الوجوب بناء على عدم تحقق هذه العناوين في مثل الموارد المذكورة لكنك عرفت انه محل تأمل و اشكال لتفسير السعة بالزاد و الراحلة و نفقة العيال فقط في رواية أبي الربيع على نقل المشايخ الثلاثة على ما مرّ.
هذا و قد عرفت ان العمدة في الروايات هي صحيحة ذريح المحاربي المتقدمة المشتملة على قوله لم يمنعه عن ذلك حاجة تجحف به و من الظاهر انه مع وجود ما يستغنى به من مثل الزكاة و الخمس لا يكون في البين حاجة تجحف به لارتفاع حاجته به و على ما ذكرنا فالظاهر وجوب الحج في الموارد المذكورة و مثلها كالفقير الذي يعيش بالصدقة المستحبة بالاستعطاء و الأخذ و الاعتياد بهما كما ان الظاهر عدم محدودية ذلك بالعمر أو السنة أو مثلهما بل الملاك عدم وجود الحاجة المجحفة و لو فرض تحقق الحاجة الكذائية على خلاف العادة بعد الرجوع من الحج لا يكشف ذلك عن عدم وجوب حجه و عدم كونه حجة الإسلام كما لا يخفى.
و قد صادف هذا الزمان مع فاجعة عظيمة و حادثة مولمة ينبغي ان يسيل لأجلها بدل الدموع الدّم و هي المصيبة الكبرى التي ابتلى بها المسلمون في جميع أقطار العالم بل غير المسلمين من المستضعفين و هي ارتحال سيدنا الأستاذ الأعظم الامام الخمينى الماتن- قدس سره الشريف- بعد دورة قليلة من المرض و الكسالة الذي اضطر فيه الى العمل