تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٩ - مسألة ٣٢- يجوز للباذل الرجوع عن بذله قبل الدخول في الإحرام
..........
أمر آخر و ربما يترتب ثمرة عملية كما إذا كانت المصاريف أقل مما ينقسم على الإتمام من المبذول كما إذا كان المبذول زائدا على مصرف الحج بضعفين أو أكثر و عليه فالدليل لا ينطبق على المدعى و قد انقدح من جميع ما ذكرنا عدم تمامية الدليل الذي اعتمد عليه المحقق النائيني- قده.
و ربما يستشهد على عدم جواز الرجوع في مثل المقام بما وقع التسالم عليه من عدم جواز رجوع المالك الاذن في رهن ملكه عن الرهن بعد تحققه و لكن يرد عليه- مضافا الى انه يكون في المقامات المختلفة موارد جوزوا- للمالك فيها الرجوع و لم يقم دليل على ان المقام هل يكون من قبيل الموارد الجائزة أو يكون من قبيل الموارد غير الجائزة- وضوح الفرق بين المقام و بين الرهن فإنه هناك يكون حدوث الرهن موجبا لتعلق حق المرتهن بالعين المرهونة و مقتضى قاعدة السلطنة الثابتة له عدم جواز التصرف في العين المرهونة بما ينافي كونها رهنا و لذا يتوقف بيع العين المرهونة من الراهن على اجازة المرتهن كما ثبت في محله و بالجملة تصير العين بعد الرهن متعلقة لحق الغير و اما في المقام فلم يتعلق حق من المبذول له بعد تحقق البذل فالمقايسة في غير محلها.
ثم انه ربما يستظهر ان الوجه في توقف السيد- قده- في العروة في الحكم بجواز الرجوع في المقام مع انه أفتى بجواز الرجوع في مسألة الصلاة المذكورة في كلام المحقق النائيني- قده- هو التمسك بقاعدة الغرور المعروفة المدلول عليها بقوله- ص- المغرور يرجع الى من غره و هذا الحديث و ان لم يوجد- على ما قاله بعض المتتبعين في الأحاديث- في شيء من كتب الأحاديث العامة و الخاصة و ان أسنده إلى النبي- صلّى اللَّه عليه و آله- بعض الأعاظم من الفقهاء كالمحقق الكركي و صاحب الجواهر الا ان الدليل عليها لا ينحصر بالرواية النبوية بل يدل عليها الإجماع و تسالم الأصحاب و السيرة