تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٩ - مسألة ٣١- لو وهبه ما يكفيه للحج لان يحج وجب عليه القبول على الأقوى
..........
و في مقابل هذا القول، القول بوجوب قبول الهبة مطلقا و في جميع فروضه الثلاثة و هو مختار صاحبي المدارك و المستند على ما حكى عنهما.
و القول الثالث هو التفصيل بين الفروض و فيه أيضا قولان:
أحدهما ما في المتن و في العروة من الحكم بوجوب القبول في الفرضين الأولين دون الثالث و قد اختاره بعض الأعاظم في شرحه على العروة.
و ثانيهما الحكم بوجوب القبول في خصوص الفرض الأول دون الأخيرين يظهر ذلك من المستمسك و من بعض الاعلام في الشرح فالأقوال في مسألة الهبة أربعة و إذا لو حظ ذلك مع ما تقدم من كون وجوب القبول في مسألة البذل اتفاقيّا و لم ينقل الخلاف فيه من أحد يظهر انه ان كان البذل بنحو الإباحة يكون الفرق بين المسألتين واضحا لأن الهبة عقد يفتقر إلى الإيجاب و القبول و يؤثر في حصول الملكية و البذل إيقاع يؤثر في الإباحة.
و اما إذا كان البذل بنحو التمليك فبعد اشتراكه مع الهبة في الأثر لا بد من الالتزام بكون البذل إيقاعا مؤثرا في الملكية و قد عرفت انه غير معهود و يظهر من صاحب الجواهر انه واضح المنع حيث قال في مقام الجواب عن توهم الفرق بين الهبة و بين البذل التمليكي بأنه يفيد التمليك بلا قبول بخلاف الهبة: «إذ هو كما ترى واضح المنع» و قد استظهر هو من نصوص البذل خصوص صورة إباحة أكل الزاد و ركوب الراحلة أو الإباحة المطلقة الشاملة للتملك ان اراده و ان كان هذا الاستظهار ممنوعا لا لوجود البذل التمليكي بل لعدم اختصاص النصوص بالبذل و شمولها للهبة أيضا.
و كيف كان فلا ينبغي الإشكال في وجوب القبول في الفرض الأول لأن العنوان المأخوذ في النص الذي هو الأصل في الحكم هو «من عرض عليه الحج» و هو كما يشمل البذل للحج كذلك يشمل الهبة لأن يحج أيضا لعدم الفرق بينهما من جهة صدق العنوان و ما استظهره صاحب الجواهر غير ظاهر بل الظاهر ما ذكرنا و ما في