تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٠ - مسألة ٣١- لو وهبه ما يكفيه للحج لان يحج وجب عليه القبول على الأقوى
..........
محكي المسالك من ان قبول الهبة نوع من الاكتساب و هو غير واجب للحج لان وجوبه مشروط بوجود الاستطاعة فلا يجب تحصيل شرطه بخلاف الواجب المطلق يرد عليه انه مع شمول الرواية و حكمها بوجوب القبول لا يبقى مجال لهذا الاستدلال نعم يتم ذلك في مورد لا يشمله النص كالفرض الثالث الآتي.
و اما الفرض الثاني و هو فرض التخيير فربما يناقش في الحكم بوجوب القبول فيه تارة من جهة ظهور عرض الحج المذكور في النصوص في عرضه على التعيين لا على التخيير و اخرى من جهة ان التخيير يرجع الى ان بذله للحج مشروط بعدم صرفه المبذول في جهة أخرى أو الإبقاء عنده و لا يجب على المبذول له تحصيل الشرط و بعبارة أخرى موضوع الوجوب هو البذل للحج و الهبة مع التخيير بذل للجامع و بذل الجامع لا يكون بذلا للحج بشخصه.
و يدفع المناقشة الأولى منع الظهور فيما ذكر فان عرض الحج عنوان عام كما يشمل العرض بنحو التعيين كذلك يشمل العرض بنحو التخيير.
و المناقشة الثانية بأن التخيير في المقام انما هو كالتخيير في الواجب التخييري فكما انه يتصف الطرفان أو الأطراف في الواجب التخييري بالوجوب و لا ينافي اتصاف بعض الأطراف بالوجوب اتصاف الآخر به أيضا فكذلك المقام فان كلا من الحج و زيارة الحسين عليه السّلام مثلا- يصدق عليه انه معروض عليه و لا ينافي عرض الزيارة عليه عرض الحج أصلا و الملاك هو صدق عنوان الدليل فهل يمكن ان يقال بأنه مع تصريح الواهب بالحج و ذكره بالخصوص و لو على نحو التخيير انه لم يعرض عليه الحج فهذه المناقشة أشبه بالاجتهاد في مقابل النص.
و اما الفرض الثالث و هو الهبة المطلقة من دون تعرض للحج لا تعيينا و لا تخييرا فالظاهر عدم وجوب القبول لانه لا يصدق بمجرد الهبة كذلك انه عرض عليه الحج فمن وهب ماله لولده محبة منه اليه و تفضلا له عليه لا يصدق على عمله انه عرض الحج