تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٥ - مسألة ٣٠- لو لم يكن له زاد و راحلة و لكن قيل له حج و على نفقتك و نفقة عيالك
..........
و الظاهر انه لا دلالة لشيء من روايات البذل على اعتبار نفقة العيال فان عرض الحج لا يدل الّا على اعتبار نفقة الذهاب و الإياب و اما نفقة العيال فلا دلالة له عليه كما انه لا دلالة لدليل اعتبارها في الاستطاعة المالية على ما سيجيء على اعتبارها في الاستطاعة البذلية كما في الرجوع الى الكفاية المعتبر فيها دونها.
فالحق ان يقال انه ان كانت النفقة واجبة على المنفق شرعا فان قلنا باعتبار القدرة الشرعية زائدة على الزاد و الراحلة و غيرهما في وجوب الحج فاللازم الحكم بعدم وجوب الحج في المقام مع عدم بذل النفقة لعدم تحقق القدرة الشرعية مع وجوب الإنفاق المتوقف على البقاء في الوطن و عدم السفر و ان لم نقل باعتبار القدرة الشرعية- كما هو الحق- فيتحقق التزاحم بين وجوب الإنفاق و وجوب الحج فان ثبت أهمية أحد الأمرين أو احتمل أهمية خصوص أحدهما فالترجيح معه و الا فالحكم هو التخيير كما في سائر موارد التزاحم.
و ان لم يكن الإنفاق واجبا عليه فتارة يكون تركه حرجيا عليه لملاحظة بعض الجهات و بعض ما يترتب على تركه من انهتاك الشأن و الحيثية و اخرى لا يكون كذلك ففي الصورة الثانية يجب الحج بلا اشكال مع عدم بذل النفقة و في الصورة الأولى الظاهر عدم الوجوب لاستلزام وجوب الحج للحرج و هو منفي كما في سائر موارد استلزام وجوبه للحرج.
الجهة التاسعة في عدم مانعية الدين من وجوب الحج بالاستطاعة البذلية و الوجه فيه ان رفع اليد من الحج و عدم قبول البذل لا يوجب التمكن من أداء الدين كما في الاستطاعة المالية حيث يدور أمر المال بين الصرف في الحج و بين الصرف في أداء الدين و لا يمكن الجمع بين الأمرين فتتحقق مانعية الدين أو التزاحم بين الوجوبين كما مرّ البحث عنه مفصلا و اما في الاستطاعة البذلية فلا يكون في البين مال يدور امره بين الصرف في جهتين بل مال لا بد و ان يصرف في الحج فان صرف فيه و الا فلا مجال