تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣١ - مسألة ١٩- لو كان عنده ما يكفيه للحج و كان عليه دين
..........
و لا شك ان من استدان مالا على قدر الاستطاعة يكون ذلك ملكا فيصدق عليه ان عنده مالا و له ما يحج به من المال للاتفاق على ان ما يقرض ملك للمديون و لذا جعلوا من إيجاب صيغة القرض «ملكتك» و صرحوا بجواز بيعه و هبته و غير ذلك من أنحاء التصرف، و الاخبار المتضمنة لوجوب الحج على من عليه دين بقول مطلق ..» و يرد عليه ان ما افاده من تحقق الاستطاعة الشرعية المفسرة في المستفيضة بأن يكون له ما يحج به انما يتم لإثبات أصل وجوب الحج لتحقق شرطه و عدم كون الدين مانعا عن الاستطاعة فهو انما يجدي في مقابل السيد في العروة حيث منع صدقها في بعض فروض الدين كما مرت حكايته و اما كونه مجديا لتقدم الحج على الدين مع ثبوت التكليف بالأداء بالإضافة اليه و توجهه اليه فلا فان تحقق الاستطاعة أمر و تقدم الحج على الدين مع توجه التكليف الى المكلف بالنسبة إلى كلا الأمرين أمر آخر لا دلالة للكلام على إثباته نعم الأخبار التي أشير إليها لعلها تكون ظاهرة في التقدم و سيأتي البحث فيها إن شاء اللَّه تعالى.
و منها ان الحج أهم من الدين و يظهر ذلك من التعبيرات الواردة في ترك الحج كقوله تعالى في ذيل آية الحج وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ بناء على ان المراد هو الكفر الحاصل بسبب مجرد الترك و مثل ما في بعض الروايات من قوله- ص-:
يا علىّ من سوف الحج حتى يموت بعثه اللَّه يوم القيامة يهوديا أو نصرانيا [١] و كذا يظهر من الرواية الواردة فيما بنى عليه الإسلام من ان الحج يكون كذلك و غيرهما من التعبيرات.
و يرد عليه انك عرفت ان المراد بالكفر في الآية بملاحظة الروايات الواردة في تفسيرها هو الكفر المتحقق بالإنكار لا بمجرد الترك و قد عرفت ان في الآية احتمالات متعددة فراجع أول الكتاب و اما الرواية فقد جعل فيها ترك الحج في ضمن عشرة أمور موجبة
[١] ئل أبواب وجوب الحج و شرائطه الباب السابع ح- ٣