تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٧ - مسألة ١٩- لو كان عنده ما يكفيه للحج و كان عليه دين
..........
أصل ثبوت الاستطاعة و وجوب الحج مع قطع النظر عن التزاحم لا يكاد ينطبق على أدلته الظاهر في تقديم الحج على الدين مطلقا كما لا يخفى.
سادسها ما اختاره في المتن- تبعا للعروة- من انه إذا كان الدين مؤجلا و يتمكن من الأداء بعد الحج عند حلول اجله لا يكون مانعا عن تحقق الاستطاعة و وجوب الحج و كذا إذا كان حالا و رضى دائنه بالتأخير و كان واثقا بالتمكن من الأداء عند المطالبة و في غير هاتين الصورتين لا يجب الحج و يكون الدين مانعا.
إذا عرفت هذه الأقوال فالكلام يقع في بيان مستندها فنقول:
قد استدل لمانعية الدين و عدم وجوب الحج معه بأمور: الأول ما استدل به في المستمسك على المانعية في جميع فروض الدين و هو ان الظاهر من روايتي أبي الربيع و عبد الرحيم القصير- المتقدمتين- اعتبار السعة و اليسار في تحقق الاستطاعة و حصولها و هما غير حاصلين مع الدين إذا لم يزد ما يحتاج إليه في الحج على ما يقابل الدين من غير فرق بين المؤجل و الحال، مع المطالبة و بدونها، و مجرد القدرة بعد ذلك على الوفاء في المؤجل و في الحال مع الرضا بالتأخير غير كاف في صدق السعة و اليسار فعلا.
و يرد عليه أولا ان الظاهر- كما عرفت سابقا في معنى رواية أبي الربيع- ان المراد بالسعة هو الرجوع بالكفاية و القدرة على المعاش بعد المراجعة و لا ارتباط لها بمسألة الدين أصلا.
و ثانيا ان الظاهر ان الروايات الدالة على تفسير الاستطاعة بأن عنده ما يحج به و قد عرفت انها تدل على اعتبار أمور ثلاثة هي ملكية الزاد و الراحلة و كونه عنده و بيده و كونه بحيث يمكن الاستعانة به في سفر الحج لا تكون مغايرة لما يدل على تفسيرها بالسعة و اليسار و القوة بل الظاهر ان المراد بالسعة و أمثالها هو ما يدل عليه تلك الروايات و لا دلالة لها على اعتبار أمر رابع في الاستطاعة زائد على الأمور