إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٧٤
الأرض فسجدا معه. قال عفيف للعباس: هذا أمر عجيب من هؤلاء؟ قال العباس:
هذا الشاب ابن أخي محمد بن عبد اللّه، و هذا الصبي ابن أخي علي بن أبي طالب، و هذه المرأة خديجة بنت خويلد زوجة محمد هذا.
علي هو الذي رد على أبي لهب عند ما قال للنبي: تبا لك. و كان علي حينذاك أصغر القوم، فأقبل على رسول اللّه في مشهد جمع فريقا من الناس و قال: أنا معك يا رسول اللّه، أحارب من حاربت و أصادق من صادقت، فأمسك النبي برقبته و قال:
إن هذا أخي و خليفتي فيكم فاسمعوا له و أطيعوا.
علي هو الذي قال فيه النبي عند ما اجتمع به في قباء بعد رحلة شاقة قام بها علي سداها الجوع و البؤس و العطش و المشقة في سبيل الرسالة الإسلامية: أنت أخي في الدنيا و الآخرة.
علي هو الذي قال فيه النبي لفاطمة عند ما علمت بقبوله خطيبا لها مع فقره و ضيق عيشه: إن اللّه أمرني فزوجتك أقدم الناس إسلاما، و أكثرهم علما، و أذكاهم عقلا، و ما زوجتك إلا بأمر من اللّه، ألم تعلمي أنه أخي في الدنيا و الآخرة؟
علي هو الذي قام بدور هام في مخطط الهجرة و أقدم عليه بكل إيمان و شجاعة و جرأة، بل في منتهى الشجاعة و الثقة بالنصر. فقد رضي عن طيب نفس أن ينام في تلك الليلة المباركة التي هاجر فيها الرسول في فراش الرسول و قد تدثر به حتى لا يعرف، و بذلك فدى علي رضي اللّه عنه الرسول بنفسه و نفذ تلك العملية البطولية بكل هدوء و شجاعة.
علي رجل البلاغة الذي قال الشيخ الإمام محمد عبده عن كتابه «نهج البلاغة»:
ليس في وسعي أن أصف هذا الكتاب بأزيد مما دل عليه اسمه.
و قد جاء في استهلال «نهج البلاغة» من هو الإمام علي: اختص بقرابته القريبة من الرسول عليه السلام، فكان ابن عمه، و زوج بنته و أحب عترته إليه. كما كان كاتب وحيه، و أقرب الناس إلى فصاحته و بلاغته، و أحفظهم لقوله و جوامع كلمه،