إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٥ - مستدرك إن تولوا عليا تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الراط المستقيم
و وضعت الحرب أوزارها و الصلاة خلفهم، و
قوله لمن سأل عن ذلك «ليس في الصلاة و العدالة اختلفنا و إنما اختلفنا في إقامة حد من الحدود فصلوا خلفهم و اقبلوا شهادة العدول منهم»
.. إلى غير ذلك مما سنه من حرب المسلمين، حتى قال جلة أهل العلم: لولا حرب علي لمن خالفه لما عرفت السنة في قتال أهل القبلة، هذا مع ما علم من شجاعته و غنائه و احاطته علما بتدبير الجيوش و إقامة الحدود و الحروب و قوله ظاهرا من غير رد من أحد حفظ عليه ان قريشا تقول: إن ابن أبي طالب رجل شجاع و لكن لا رأي له في الحرب، للّه أبوهم و من ذا يكون أبصر بها مني و أشد لها مراسا، و اللّه لقد نهضت فيها و ما بلغت العشرين و ها أنا اليوم قد ذرفت على الستين، و لكن لا إمرة لمن لا يطاع ..
و قال الفاضل المعاصر الدكتور شعبان محمد إسماعيل الأزهري في «التشريع الإسلامي» ص ٢٥٠ ط مكتبة النهضة المصرية:
الإمامية، و هم القائلون بامامة علي رضي اللّه عنه بعد النبي عليه السلام، نصا ظاهرا و تعيينا صادقا، من غير تعريض بالوصف بل إشارة إليه بالعين، قالوا: و ما كان في الدين و الإسلام أمر أهم من تعيين الامام، حتى تكون فارقته الدنيا على فراغ قلب من أمر الأمة، فانه انما بعث لرفع الخلاف و تقرير الوفاق، فلا يجوز ان يفارق الأمة و يتركهم هملا يرى كل واحد منهم رأيا، و يسلك كل واحد منهم طريقا لا يوافقه في ذلك غيره، بل يجب أن يعين شخصا هو المرجوع إليه، و ينص على واحد هو الموثوق به و المعول عليه، و قد عين عليا رضي اللّه عنه في مواضع تعريضا، و في مواضع تصريحا.
أما تعريضاته:
فمثل أن بعث أبا بكر ليقرأ سورة براءة على الناس في المشهد و بعث بعده عليا ليكون هو القارئ عليهم، و المبلغ عنه إليهم، و قال: نزل عليّ جبرئيل عليه السلام فقال: يبلغه رجل منك، أو قال من قومك، و هو يدل على تقديمه عليا عنه.
و مثل ان كان يؤمر على أبي بكر و عمر و غيرهما من الصحابة في البعوث و قد أمر عليهما عمرو بن العاص في بعث، و أسامة بن زيد في بعث، و ما أمر على علي أحد قط.