إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٥٦ - مستدرك أنت أخي و رفيقي في الجنة
و ثاني ذلك
قوله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى.
اعلم بصرك اللّه تعالى بخفايا الأسرار و غوامض الحكم أن رسول اللّه (ص) لمّا وصف عليا بكونه بمنزلة هارون من موسى فلا بد في كشف سرّه من بيان المنزلة التي كانت لهارون من موسى فأقول:
قد نطق القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه بأن موسى دعا ربه فقال:وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي. و إن اللّه عز و جل أجابه إلى مسئوله و أجناه من شجرة دعاية ثمرة سؤله فقال عز و جل:قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى و قال في سورة أخرى:وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَ جَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً، و قال في سورة أخرى:سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ. فظهر أنّ منزلة هارون من موسى كونه وزيرا له و الوزير مشتق من أحد معان ثلاثة:
أحدها: من الوزر بكسر الواو و إسكان الزاي و هو الثقل لكونه وزيرا له يحمل عنه أثقاله و يخففها عنه.
و المعنى الثاني من الوزير بفتح الواو و الزاى و هو المرجع و الملجأ، و منه قوله تعالى:كَلَّا لا وَزَرَ مرجوع إلى رأيه و معرفته و إسعاده و يلجأ إليه في الاستعانة به.
و المعنى الثالث من الأزر و هو الظهر، و منه قوله تعالى عن موسىاشْدُدْ بِهِ أَزْرِي فيحصل بالوزير قوّة الأمر و اشتداد الظهر كما يقوى البدن و يشتد به فكان منزلة هارون من موسى أنه يشدّ أزره و يعاضده و يحمل عنه من أثقال بني إسرائيل بقدر ما تصل إليه يد مكنته و استطاعته.
هذا من كونه وزيره و أمّا من كونه شريكه في أمره فكان شريكه في النبوّة على ما نطق به القرآن الكريم و كان قد استخلفه على بني إسرائيل عند توجهه و سفره إلى المناجاة على ما نطق به القرآن فتلخيص منزلة هارون من موسى أنّه كان أخاه و وزيره و عضده و شريكه في النبوة و خليفته على قومه عند سفره و قد جعل رسول اللّه (ص) عليّا منه بهذه المنزلة و أثبتها له إلا النبوّة فإنه (ص) استثناها في آخر الحديث
بقوله إنه