إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٢ - مستدرك إن تولوا عليا تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الراط المستقيم
هما بالاختيار أن يقع خيرتهما عن المنافق و هما لا يظنان أنه مؤمن؟ قيل: لا، قال:
فهذا موسى كليم اللّه مع وفور عقله و كمال علمه و نزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه و وجوه عسكره لميقات ربه سبعين رجلا لم يشك في إيمانهم و إخلاصهم فوقعت خيرته على المنافقين إذ قال عز و جلوَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا فلما وجدنا من قد اصطفاه اللّه تعالى للنبوة وقع على الأفسد دون الأصلح و هو يظن أنه الأصلح دون الأفسد علمنا أن الاختيار لمن لا يعلم ما تخفي الصدور و ما تكن الضمائر و لا يعرف السرائر مفسدة و أن الأخطر اختيار المهاجرين و الأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد من حيث أرادوا الإصلاح.
و منها ما رووه من كلام الإمام علي الرضى: الإمام واحد دهره لا يدانيه أحد، و لا يعادله عالم و لا يوجد منه بدل و لا له مثيل و لا نظير مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه و لا اكتساب، بل اختصاص من المفضل الوهاب، فمن ذلك الذي يبلغ معرفة الإمام أو يمكنه اختياره؟ هيهات، هيهات، ظلت العقول و حارت الألباب و كلت الشعراء و عجزت الأدباء و عييت البلغاء عن وصف شأن من شئونه أو فضيلة من فضائله، و أقرت بالعجز و التقصير فكيف لهم باختيار الإمام: عالم لا يجهل وداع لا ينكل، معدن القدس و الطهارة و النسك و الزهد و العبادة مخصوص بدعوة الرسول و نسل المطهرة البتول.
و قال الفاضل المعاصر الدكتور محمد عابد الجابري في كتابه «بنية العقل العربي» (ص ٣١٩ الطبعة الثالثة، مركز دراسات الوحدة العربية- بيروت):
بعد سرد موقف أهل السنة في الامامة: أما الشيعة فلقد كان لهم و لا يزال موقف مخالف تماما «قالوا: ليست الامامة قضية مصلحية (أي من المصالح العامة الدنيوية) تناط باختيار العامة و ينتصب الامام بنصبهم، بل هي قضية أصولية و هي ركن من أركان الدين لا يجوز للرسول عليه السلام إغفاله و إهماله و لا تفويضه إلى العامة و إرساله (تركه مرسلا بدون تخصيص). و يجمعهم الشيعة: القول بوجوب التعيين و التنصيص و ثبوت عصمة الأنبياء و الأئمة وجوبا عن الكبائر و الصغائر. و الامامية منهم، و هم