إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٣٢ - مستدرك حديث المناشدة
اللهم نعم، قال: غير مجبورين و لا مقسورين فأسلمتما لي بيعتكما، و أعطيتماني عهدكما؟ قالا: اللهم نعم، فقال علي: الحمد للّه رب العالمين على ذلك.
ثم قال لهما: فما عدا مما بدا؟ قالا: أعطيناك بيعتنا على أن لا تقطع الأمر دوننا و أن تستشيرنا في الأمور، و لا تستبد بها عنا، و لنا من الفضل على غيرنا ما قد علمت! فأنت تقسم القسوم، و تقطع الأمور، و تمضي الأحكام بغير مشاورتنا، و لا رأينا و لا علمنا.
فقال علي رحمه اللّه: لقد نقمتما يسيرا، و أرجأتما كثيرا، أستغفر اللّه لي و لكم.
ثم قال [لهما]: ألا تخبراني أفي شيء لكما فيه حق دفعتكما عنه؟ أم في قسم استأثر [ت] به عليكما؟ قالا: معاذ اللّه، قال: ففي حق رفعه إلي أحد من المسلمين ضعفت عنه أو جهلته، أو حكم أخطأت فيه؟ قالا: اللهم لا.
قال: ففي أمر دعوتماني إليه من أمر عامّة المسلمين فقصّرت عنه و خالفتكما فيه؟
قالا: اللهم لا.
قال: فما الذي كرهتما من أمري، و نقمتما من تأميري، و رأيتما من خلافي؟ قالا:
خلافك عمر بن الخطاب و أئمتنا و حقنا في الفيء جعلت حقنا في الإسلام كحق غيرنا، و سويت بيننا و بين من أفاء اللّه به علينا بسيوفنا و رماحنا و أوجفنا عليه بخيلنا و ظهرت عليه دعوتنا، و أخذناه قسرا [ممن] لم يأتوا الإسلام إلا كرها.
فقال علي رحمة اللّه عليه: اللّه أكبر اللّه أكبر اللهم إني أشهدك عليهما، و أشهد من حضر مجلسي هذا اليوم عليهما.
ثم قال: أمّا ما احتججتما به عليّ من أمر الاستشارة فو اللّه ما كانت لي في الولاية رغبة، و لا لي فيها محبة و لكنكم دعوتموني إليها، و حملتموني عليها، و أنا كاره فخفت أن تختلفوا و إن أردكم عن جماعتكم، فلما أفضت إلي نظرت إلى كتاب اللّه و ما وضع لنا و أمر بالحكم فيه و ما قسم و استن النبي عليه السلام فأمضيته و اتبعته، فلم أحتج إلى رأيكما و لا دخولكما معي، و لا غيركما، و لم يقع حق جهلته فأثق برأيكما فيه و أستشيركما و إخواني من المسلمين، و لو كان ذلك لم أرغب عنكما و لا عن غيركما إذا كان أمر ليس في كتاب اللّه بيانه و برهانه، و لم يكن فيه سنة من نبينا عليه السلام و لم