إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٧٨ - مستدرك عوده على منكبي النبي لى الله عليه و آله و سلم بأمره لكسر الأنام التي على الكعبة
الفارس الكرار، و البطل الهدار، هذا صاحب المفاخر و المناقب، هذا شجاع بني غالب، هذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه. قال أبو سفيان:
لقد قلع قلبي من خوفي منه.
إلى أن قال في ص ١٤٤: ثم إنه صلى اللّه عليه و سلم دخل الكعبة و بسط رداءه و صلى في كل أسطوانة ركعتين، ثم رفع رأسه و إذا بحيطان الكعبة كلها مصورة على صور الأنبياء عليهم الصلاة و السلام و هم يقسمون بالأزلام و يشيرون إلى الأصنام.
فقال صلى اللّه عليه و سلم: كذبوا على الأنبياء، و قرأ قوله تعالى:ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (آل عمران: ٦٧)، ثم رفع رأسه فرأى صورة عالية تشبه صورة ابراهيم عليه السلام، فقرأ قوله تعالى:
ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لا نَصْرانِيًّا وَ لكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثم دعا بماء فأتوه بإناء فيه ماء، فغسل تلك الصور جميعا، فلما غسلها صلى اللّه عليه و سلم قال الإمام علي رضي اللّه تعالى عنه: يا رسول اللّه أحنى ظهري لتصعد عليه و تمحو تلك الصورة بيدك الكريمة، فقال صلى اللّه عليه و سلم: لا تقدر يا علي على تحمل النبوة، و لكن أنت ترقى على كتفي و تمحوها، فأجابه الإمام إلى ذلك و صعد على منكبه صلى اللّه عليه و سلم و مسح تلك الصور، فلما رآه العساكر قالوا له: من مثلك يا أبا الحسن قد علوت على منكب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، هنيئا لك يا بن أبي طالب، فقال الإمام: يا رسول اللّه لما علوت على منكبك ظننت أني أطول السماء بيدي، فقال صلى اللّه عليه و سلم: فو الذي نفسي بيده ما وجدت لك ثقلا و إنما حملك جبريل و مكائيل عليهما السلام، و أنشد لسان الحال يقول:
ما ذا أقول لمن حطت له قدم في موضع وضع الرحمن يمناه على الهاشمي المرتضى خلقا و هو الذي الحق وافاه و أعطاه قال الراوي: ثم نظر النبي صلى اللّه عليه و سلم إلى الهبل الذي على ظهر الكعبة، و قال: يا أبا الحسن انظر إلى الصنم الذي كانت قريش و غيرهم يعبدونه من دون اللّه