إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٥٣ - مستدرك إن الأمير عليه السلام كان ميبا في قتاله و الذين قاتلوه كانوا بغاة ظالمين
و قال الشوكاني في «و بل الغمام على شفاء الأوام»: لا شك و لا شبهة أن الحق بيده في جميع مواطنه، أما طلحة و الزبير و من معهما فلأنهم قد كانوا بايعوه فنكثوا بيعته بغيا عليه و خرجوا في جيوش من المسلمين فوجب عليه قتالهم، و أما قتاله للخوارج فلا ريب في ذلك، و الأحاديث المتواترة قد دلّت على أنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، و أما أهل صفين فبغيهم ظاهر، و لو لم يكن في ذلك إلا
قوله صلى اللّه عليه و سلم لعمار: تقتلك الفئة الباغية
لكان ذلك مفيدا للمطلوب، ثم ليس معاوية ممن يصلح لمعارضة علي و لكنه أراد طلب الرياسة و الدنيا بين أقوام أغنام لا يعرفون معروفا و لا ينكرون منكرا فخادعهم بأنه طالب بدم عثمان فنفق ذلك عليهم و بذلوا بين يديه دماءهم و أموالهم و نصحوا له، حتى كان يقول علي لأهل العراق أنه يودّ أن يصرف العشرة منهم بواحد من أهل الشام صرف الدراهم بالدينار، و ليس العجب من مثل عوام الشام إنما العجب ممن له بصيرة و دين كبعض الصحابة المائلين إليه و بعض فضلاء التابعين، فليت شعري أي أمر اشتبه عليهم في ذلك الأمر حتى نصروا المبطلين و خذلوا المحقين، و قد سمعوا قول اللّه تعالى:فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ و سمعوا الأحاديث المتواترة في تحريم عصيان الأئمة ما لم يروا كفرا بواحا، و سمعوا
قول النبي صلى اللّه عليه و سلم لعمار أنها تقتله الفئة الباغية،
و لو لا عظيم قدر الصحبة و رفيع فضل خير القرون لقلت: حب المال و الشرف قد فتن سلف هذه الأمة كما فتن خلفها، اللهم غفرا. انتهى كلامه رحمه اللّه.
و منهم العلامة الشيخ حافظ بن أحمد حكمي في «معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول» في التوحيد (ج ٢ ص ٤٧٥ ط دار الكتب العلمية- بيروت) قال:
و أما علي رضي اللّه عنه فكان مجتهدا مصيبا و فالجا محقا يريد جمع كلمة الأمة حتى إذا كانوا جماعة و خمدت الفتن و طفئت نارها أخذ بالحق من قتلة عثمان،