إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٩٠
كان من كتاب الوحي، و بهذا كان من أسبق المسلمين لتلقى كلام اللّه و تدوينه، و العمل بما جاء به.
و لم تكن الدنيا عند علي ذات بال، و ذلك على النمط الذي اتبعه الرسول صلوات اللّه عليه، و من هنا بات علي في فراش الرسول ليلة الهجرة و هو يعلم أن قريشا ستقتل من تجده في هذا الفراش، و هي مغامرة لا يطيقها إلا الأبطال، ثم إن الرسول ترك له أن يرد الأمانات إلى أصحابها و هي ثقة واسعة، و لما انتهى علي من هذه المهام لحق بمعلمه في المدينة حتى لا يضيع منه شيء من التلقي و المعرفة، و في غزوة بدر وقف على مبارزا عملاقا، فضرب بسيفه أول ضربة في الغزوة الأولى، و كذلك كان في كل الغزوات، و
زوجه رسول اللّه من أحب بناته إليه، من السيدة فاطمة، و قال لها الرسول: زوجتك أقدم الناس إسلاما و أكثرهم علما. و لما سأل ابن عباس عن علم علي أجاب: ما أنا إلا قطرة من بحار علمه،
و إذا كان الرسول مدينة العلم فعلي بابها، و قد دعا رسول اللّه لعلي أن يهديه في القضاء
بقوله: اللهم اهد قلبه و ثبت لسانه و لقنه الصواب،
و من هنا كان علي أقضى الناس حتى ضرب به المثل فكانوا يقولون: قضية و لا أبو حسن لها. و حثه الرسول على استعمال العقل و الفكر
فقال له: يا علي إذا تقرب الناس إلى اللّه بأنواع البر فتقرب أنت إليه بحكمة العقل، تسبقهم بالدرجات و الزلفى عند الناس و عند اللّه.
و يعلق بعض الباحثين على هذا الحديث
بقوله: إن رسول اللّه يذكر أن ثروة علي كانت في علمه و عقله، و يستطيع بها أن يتقرب إلى اللّه بتعليم الجاهل و حل مشكلات الخلق، و هو بذلك ينال الحظوة عند اللّه و الناس.
و قال في ص ٢٩٦:
سبق أن تحدثنا عن علي بن أبي طالب و ذكرنا أنه نال من العلم و الصفاء فيضا اكتسبه من عشرته للرسول و من نشأته في بيته، حتى ليمكن القول إن عليا كان أكثر المسلمين تأثرا بالرسول في هذين المجالين.