إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٥٥ - مستدرك أنت أخي و رفيقي في الجنة
الحقيقة و حمله على تلك اللوازم، و لوازم حقيقة الاخوة المناصرة و المعاضدة و الإشفاق و تحمّل المشاق فيصير معنى
قوله أنت أخي في الدنيا و الآخرة
إنني ناصرك و عضدك و مشفق عليك و معتن بك و قد
أشار النبي (ص) في الحديث الصحيح: انصر أخاك ظالما أو مظلوما فقال السامع: أنصره مظلوما فكيف أنصره ظالما؟ قال: تمنعه من الظلم فذلك نصرك إيّاه
فجعل النبي النصرة من لوازم الإخوة ثم إنه (ص) لما آخى بين أصحابه كان ذلك مطلوبه و مقصوده فعقد الإخوة بين إثنين إثنين منهم حثا على التناصر و التعاضد و جعل كل واحد مواخيا لمن تقرب منه درجته في المماثلة و المساواة فآخى بين أبي بكر و عمر و آخى بين عثمان و عبد الرحمن بن عوف و آخى بين طلحة ابن عبيد اللّه و الزبير بن العوام و آخى بين أبي ذر الغفاري و المقداد بن عمرو و أخي بين معاوية بن أبي سفيان و الحباب بن يزيد المجاشعي فصارت المؤاخاة المذكورة سببا لاشتمال كل واحد على مناصرة صاحبه و معاضدته منزلا لها منزلة إخوة النسب حتى أنّ معاوية بن أبي سفيان في أيّام ولايته بالشام لمّا مات الحباب عنده حاز ميراثه بهذه الأخوة، فقال الفرزدق الشاعر في ذلك يخاطب معاوية:
أبوك و عمي يا معاوية أورثا تراثا فيحتاز التراث أقاربه فما بال ميراث الخنات أكلته و ميراث حرب جامد لك ذائبه (إيقاظ و تنبيه) انظر أيدك اللّه بنور منه إلى التناسب في الميراث و التقارب في التصاحب بين كل اثنين من المتواخيين المذكورين، فإنه لو لم تكن تقارب التعادل في مراتب المنازل حاصلا لمن تواخى لما انتظم المقصد المطلوب من المؤاخاة في سلك الكمال و لا حجم بعض النفوس البشرية عن إيفاء ثمرة الإخاء عند التباعد في درجة الاعتدال ثم أمعن نظرك الصائب و فكرك الثاقب يرشدك إلى سنن الاهتداء لهذه الحال و يرقدك بحكم اختصاص النبي (ص) عليا بأخوته مع كونه من الآل و في ذلك ما يؤذن بعظيم قدر علي و شرف محله و المآل، و لهذا كان يفتخر بها و
يقول في كثير من الأوقات: أنا عبد اللّه و أخو رسول اللّه لا يقولها أحد بعدي الّا كذّاب.