إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٢٦ - مستدرك حديث المناشدة
ولي المؤمنين، و من كنت وليّه فهذا وليه، اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، فقال سعيد: إلى جنبي ستة، و قال: حارثة بن نصر: قام ستة، و قال زيد بن يثيغ: قام عندي ستة، و قال عمرو ذو مر: أحب من أحبه و أبغض من أبغضه [١].
[١] النكث- بفتح الموحدة و سكون الكاف: نقض ما تعقده و تصلحه من بيعة و غيرها.
و الناكثون هم أهل وقعة الجمل- لأنهم كانوا بايعوا عليّا عليه السلام ثم نقضوا بيعته و قاتلوه.
و
قال علي عليه السلام: أمرت بقتال الناكثين و القاسطين و المارقين.
و أراد عليه السلام بالناكثين أهل الجمل كما مرّ. و بالقاسطين أهل الشام.
و القاسطون أي العادلون عن الحق إلى الباطل و هم معاوية و أصحابه. و بالمارقين:
الخوارج الذين مرقوا من الدين. يقال: مرق السهم من الرمية يمرق مرقا و مروق:
خرج من الجانب الآخر، و في حديث الخوارج: يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية أي يجوزونه و يخرقونه و يتعدّونه كما يخرق السهم المرميّ به و يخرج منه- و يقال لهم: المارقة أيضا.
و أول من بايع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام طلحة بإجماع أهل التاريخ، طوعا دون إكراه و إجبار و كان هناك رجال تخلفوا عن البيعة مثل عبد اللّه بن عمر و سعد بن أبي وقاص و .. غيرهما لم يجبروا للبيعة و طلحة و زميله الزبير أن امتنعا من البيعة و لحقوا بالمخلفين عنها لم يستكرهوا لها قطعا بل بايعا له عليه السلام بطمع حطام الدنيا و حب رياستها الباطلة ثم لم يجدا عنده عليه السلام ما يطلبانه فنكثا البيعة و صارا من الناكثين الّذين وعدهم النبي صلى اللّه عليه و سلّم بالنار.
و ما حكي من ندم الناكثين فهو ليس بشيء، لأن الندم عن الذنب و التوبة عنه و الرجوع منه إلى اللّه تعالى له شرائط ذكروها في الكتب الكلامية في بحث التوبة و ذكروا أحكامها كلّها.
و منها حكم من أضلّ الناس قالوا: يجب عليه إرشاد من أضلّه و إرجاعه عما اعتقده بسببه من الباطل.